تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وكل ما يجري فيه النيابة ، بخلاف الأكل والشرب وضرب الغلام ؛ لأنه لا يحتمل النيابة فلا يفترق الحكم فيه في الوجهين . ومن قال : هذا العبد حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار عتق لوجود الشرط ، وهو البيع والملك فيه قائم فينزل الجزاء
شرح
[ حلف أن يضرب عبده فأمر غيره بضربه ] ( وكل ما يجري فيه النيابة ) ش : عطف على ما قبله وما يجري فيه النيابة نحو الكتابة والهبة والصدقة ، وقد ذكرنا هذا القسم عن قريب عند ذكر التزوج والطلاق والعتاق . م : ( بخلاف الأكل والشرب وضرب الغلام ) ش : صرح قاضي خان في " جامعه " بأن المراد بالغلام العبد ، لأن الضرب مما لا يملك بالعقد . وقال المرغيناني : المراد بالغلام الولد ، وسمي الولد غلامًا ، وقال الله تعالى : { إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى } [ مريم : 7 ] ( مريم : الآية 7 ) ، لأن ضرب العبد يحتمل الوكالة والنيابة ، وهذا هو الصواب ؛ لأن ضرب العبد يحتمل النيابة كما ذكرنا ، ولهذا لو حلف أن يضرب عبده فأمر غيره بضربه حنث ، لأن المنفعة تعود إليه ، وقد ذكره المصنف قبل هذا . وقال الأكمل : ومن الشارحين من وجه الأول . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قال الإمام الأستاذ ناقلًا عن أستاذه : أن المراد من الغلام العبد ، قال : وذكر بعد الشارحين صريحًا انتهى . وقال الأكمل : أجاب عن المسألة المذكورة ، أي أجاب الشارح الذي قال المراد من الغلام العبد بأن محمدًا لم يذكرها ، وهو مخالف لما ذكره المصنف وتخطية فإنه لا حقوق له ترجع إلى المأمور ، ومع ذلك جعل مما يحتمل النيابة . م : ( لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة م : ( لا يحتمل النيابة ، فلا يفترق الحكم فيه في الوجهين ) ش : أي لا يفترق حكم الحنث فيما لا يجزئ فيه النيابة كالأكل والشرب وضرب الغلام في الوجهين ، يعني إذا قدم اللام أو أخر . فإن قلت : ضرب الغلام يجري فيه النيابة كما سبق أن من حلف لا يضرب عبده يحنث بضرب مأموره . قلت : المراد من جريان النيابة بأنه تعلق بها حقوق يرجع الوكيل بما لحقه من العهدة على الموكل ، وهنا ليس لضرب العبد حقوق تلحق الوكيل يرجع بها على الموكل ، فافهم . م : ( ومن قال : هذا العبد حر إن بعته فباعه على أنه بالخيار عتق لوجود الشرط وهو البيع ، والملك فيه قائم ) ش : لأن خياره يمنع خروج البيع عن ملكه باتفاق م : ( فينزل الجزاء ) ش : وهو الحرية ، وبه قال مالك والشافعي : رحمهما الله - في وجه . وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يعتق ، لأن خيار البائع يخرج البيع عن ملكه عنده . وقيد بقوله : باعه بالخيار ، لأنه لو باعه بيعًا بأن لا يعتق بالإجماع لخروج البيع عن ملكه ، فلم يبق محلًا للجزاء ، فلا يترك الجزاء في غير الملك ولهذا يعرف أن العلة مع المعلول يفترقان في الوجود
البناية شرح الهداية — صفحة 226 | العيني