تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولو قال : عنيت أن لا أتكلم به لم يدين في القضاء خاصة ، وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله تعالى . ولو حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل يحنث في يمينه ؛ لأن المالك له ولاية ضرب عبده وذبح شاته فيملك تولية غيره ، ثم منفعته راجعة إلى الآمر ، فيجعل هو مباشرا إذ لا حقوق له يرجع إلى المأمور ، ولو قال : عنيت أن لا أتولى ذلك بنفسي دين في القضاء ، بخلاف ما تقدم من الطلاق وغيره . ووجه الفرق أن الطلاق ليس إلا تكلم بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها ، والآمر بذلك مثل التكلم به ، واللفظ ينتظمهما فإذا نوى التكلم به فقد نوى الخصوص في العام فيدين ديانة لا قضاء .
شرح
المهر في التزوج ووقوع الطلاق ووقوع العتاق . [ حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل ] م : ( ولو قال : عنيت أن لا أتكلم به ) ش : أي بلفظ التزوج والتطليق والإعتاق م : ( لم يدن ) ش : أي لم يصدق م : ( في القضاء ) ش : لأنه خلاف الظاهر ، وقيد بقوله م : ( خاصة ) ش : لأنه يصدق ديانة ، لأنه نوى شيئًا يحتمله لفظه ، فصحت النية والله يعلم الباطن . م : ( وسنشير إلى المعنى في الفرق إن شاء الله تعالى ) ش : أراد به قوله في المتن ، ووجه الفرق كأن الطلاق ليس تكلم إلا بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها إلى آخر ما قال . م : ( ولو حلف لا يضرب عبده أو لا يذبح شاته فأمر غيره ففعل يحنث في يمينه ) ش : وبه قال مالك وأحمد وعند الشافعي لا يحنث م : ( لأن المالك له ولاية ضرب عبده وذبح شاته فيملك تولية غيره ، ثم منفعته راجعة إلى الآمر فيجعل هو مباشرًا ، إذ لا حقوق له يرجع إلى المأمور ) ش : توضيحه أن الفعل ينبت إلى الآمر ليس فيه حقوق لا تتعلق بالمأمور ومنفعته تعود إلى الآمر ، لأن العبد يكون مؤتمرًا سفيرًا بأمر الموالي ، فكان فعل المأمور كفعل الآمر . م : ( ولو قال ) ش : أي الحالف المذكور م : ( عنيت أن لا أتولى ذلك بنفسي ) ش : أي قصدت أن لا أتولى ضرب العبد أو ذبح الشاة بنفسي م : ( دين في القضاء ) ش : قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : صدق قضاء وديانة م : ( بخلاف ما تقدم من الطلاق وغيره ) ش : مثل النكاح والعتاق . ثم أشار إلى الفرق بين الصورتين بقوله م : ( ووجه الفرق ) ش : وهذا هو الفرق الذي ذكر قبل هذا ، وبيان وجهه م : ( أن الطلاق ليس إلا تكلم بكلام يفضي إلى وقوع الطلاق عليها ، والآمر بذلك ) ش : أي بالطلاق والعتاق والنكاح م : ( مثل التكلم به ، واللفظ ينتظمهما ) ش : أي ينتظم التكلم بذلك والآمر بذلك ، لأن المأمور كالرسول ، ولسان الرسول كلسان المرسل بالإجماع ، فيكون التطليق بلسانه كالتطليق بنفسه . فيكون ما سماه خلاف الظاهر ، وهو متهم فيه ، فلا يصدق قضاء ، وهو معنى قوله م : ( فإذا نوى التكلم به فقد نوى الخصوص في العام فيدين ديانة ) ش : أي يصدق فيما بينه وبين الله تعالى م : ( لا قضاء ) ش : أي لا يصدق في القضاء ، لأنه خلاف الظاهر كما ذكره .