تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث لأن العقد وجد من العاقد ، حتى كانت الحقوق عليه ، ولهذا لو كان العاقد هو الحالف يحنث في يمينه ، فلم يوجد ما هو الشرط وهو العقد من الآمر ، وإنما الثابت له حكم العقد ، إلا أن ينوي ذلك ، لأن فيه تشديدا أو يكون الحالف ذا سلطان لا يتولى العقد بنفسه ، لأنه يمنع نفسه عما يعتاده .
شرح
[ باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغيره ] [ حلف لا يبيع ولا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك ] م : ( باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام اليمين إلى آخره . قوله : وغير ذلك . أي في الطلاق والعتاق والضرب ، كما إذا قال : لا يطلق ولا يعتق ولا يضرب فأمر غيره بذلك ، وسيجئ بيانه إن شاء الله تعالى . ولما كانت التصرفات في الأيمان في هذه الأشياء أكثر وقوعًا بالنسبة إلى اليمين في الحج والصلاة والصوم ، قدم هذا الباب على باب اليمين في الحج . م : ( ومن حلف لا يبيع ولا يشتري أو لا يؤاجر فوكل من فعل ذلك لم يحنث ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الأظهر . وقال مالك وأحمد - رحمهما الله : يحنث ، لأن الفعل يطلق على الموكل بالأمر يصير كأنه فعله بنفسه ، كما لو حلف لا يحلق رأسه فأمر غيره بحلقه يحنث م : ( لأن العقد وجد من العاقد حتى كانت الحقوق عليه ) ش : أي على الوكيل والحقوق مثل تسليم المبيع ، فإذا كان بائعًا قبضه إذا كان مشتريًا ، وقبض الثمن إذا كان بائعا والرجوع على البائع عند ظهور الاستحقاق والخصومة في العيب . م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون عدم الحنث عند وجود العقد من غير الحالف م : ( لو كان العاقد هو الحالف يحنث في يمينه ) ش : لوجود الشرط الذي هو العقد منه ، وقوله م : ( فلم يوجد ما هو الشرط وهو العقد من الآمر ) ش : من تتمة تعليل قوله لم يحنث ، لأن شرط الحنث وهو عقد الحالف على هذه الأشياء لم يوجد منه ، وإنما وجد من المأمور م : ( وإنما الثابت له حكم العقد ) ش : هذا جواب عما قال الخصم إن هذا العقد ثابت له لا للآمر ، وتقريره أن الثابت للآمر حكم العقد وهو الملك . م : ( إلا أن ينوي ذلك ) ش : قوله : لم يحنث ، أي إلا إن نوى الحالف أن لا يأمر غيره أيضًا ، فحينئذ يحنث م : ( لأن فيه تشديدًا ) ش : أو تغليظًا عليه م : ( أو يكون الحالف ذا سلطان ) ش : أي ذا شوكة م : ( لا يتولى العقد بنفسه ، لأنه يمنع نفسه عما يعتاده ) ش : أي لأن ذا سلطان كالقاضي ونحوه إذا منع نفسه عن الفعل يمنعها بما هو عادة له في ذلك الفعل ، فإذا حلف لا يبيع ولا يشتري فكأنه قال لا آمر بالبيع ولا آمر بالشراء ، بدلالة الحال فيحنث في يمينه بفعل المأمور . واعلم : أن الضابط في هذه التصرفات لأصحابنا فيما يحنث بفعل المأمور ، وفيما لا يحنث
البناية شرح الهداية — صفحة 221 | العيني