وهذا الاختلاف في المنكر هو الصحيح ، أما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد عرفا ، لهما أن دهرا يستعمل استعمال الحين والزمان يقال ما رأيتك منذ دهر ومنذ حين بمعنى ، وأبو حنيفة توقف في تقديره ، لأن اللغات لا تدرك قياسا ، والعرف لم يعرف استمراره لاختلاف في الاستعمال ،
شرح
رحمهما الله - على أربعين سنة . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - جميع العمر م : ( وهذا الاختلاف في المنكر ) ش : الاختلاف المذكور في قوله لا أكلمه دهرًا بدون الألف واللام .
م : ( هو الصحيح ) ش : احترز به عن رواية بشر عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : لا أفرق على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بين قوله دهرًا وبين قوله الدهر .
وإذا كان الاختلاف في المنكر فالمعرف يكون متفقًا عليه ، فإما أن يكون ستة أشهر كما قالوا ، وإما أن يكون على الأبد بلا خلاف بينهم ، وهو الذي أشار إليه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : م : ( أما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد عرفًا ) .
ش : فإن قيل : ذكرت في " الجامع الكبير " وأجمعوا فيمن قال إن كلمتك دهورًا أو شهورًا أو سنينًا أو جمعًا أو أيامًا يقع على ثلاثة من هذه المذكورات ، لأنها أوفى الجمع المتفق عليه . فكيف قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا أدري الدهر . وقد حكم في دهور أن أدناه ثلاثة دهور فكل دهر ستة أشهر كما هو قولهما ، ومن لا يدري معنى الفرد لا يدري معنى الجمع ، إذ الجمع عبارة عن ثلاثة أفراد .
قلنا : هذا تفريع بمسألة الدهر على قول من يعرف الدهر ، كما فرع مسائل المزارعة على قول من يرى جوازها ، ولذلك قال بالمعرفة إذا كانت يمينه بالدهور على صيغة الجمع محلى بالألف واللام كما هو أصله في السنين والشهور ، وإليه أشار بالعشرة التمرتاشي . وقيل : إن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : أوفى الجمع من هذه المذكورات ثلاثة ، ولكن لا يلزم من هذا معرفة المراد من الدهر المنكر ، يعني لو عرف المراد منه يكون المراد من الدهور ثلاث سنين ، ومما يليق ذكره هنا ما قاله بعضهم من قال : لا أدري لما لم يدره ، فقد اقتدى في النفقة بالنعمات في الدهر والخنثى كذلك جوابه . ومحل أطفال ووقت ختان .
م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن دهرًا يستعمل استعمال الحين والزمان ، يقال ما رأيتك منذ دهر ومنذ حين بمعنى واحد ، وأبو حنيفة توقف في تقديره ، لأن اللغات لا تدرك قياسًا ، والعرف لم يعرف استمراره لاختلاف في الاستعمال ) ش : إذ هو باق بمعنى الزمان وبمعنى الأبد .
وقولهم دهرًا داهر ودهار برأي شديد . ويقال ماذا بدهري ، أي عاد يوم وما دهري بكذا ، أي همني ويراد به العمر ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا صام الدهر » مستعملًا في معان مختلفة ، توقف أبو