تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وكذا الجواب عنده في الجمع والسنين ، وعندهما ينصرف إلى العمر لأنه لا معهود دونه
شرح
وإن عنى الجمع قيل لا يصدق ، لأنه خلاف الظاهر . وقيل يصدق لأنه نوى حقيقة كلامه . وقال أبو حنيفة : يقال : أي اللام للعهد ، والعشرة معهودة في الجمع المعرف ، فإنه أقصى ما يذكر بلفظ الجمع ، فإنه يقال : ثلاثة أيام إلى العشرة ، ثم يقال أحد عشر يومًا ، فكان تعريفًا لهذا المعهود . فإن قلت : هذا لا يستقيم في الشهور ، فإنه لا يقال : ثلاثة شهور بل يقال : ثلاثة أشهر . قلت : بل يقال ثلاثة شهور أيضًا ، كما يقال : ثلاثة فرد . فإن قلت : هذا هكذا عند اقتران العدد ، لا عند تجرده عنه . وقد قيل في قَوْله تَعَالَى : { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا } [ آل عمران : 140 ] ( آل عمران : الآية 140 ) ، أي أيام الدنيا . قلت : اسم الجمع للعشرة وما دونها حقيقة في حالتي الإبهام والتعيين ، ويقع على ما وراء العشرة في حالة الإبهام دون التعيين ، فكان الصرف إلى ما صرف في الحالين أولى . فإن قلت : يشكل هذا بقوله تعالى : { وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا } [ الأعراف : 160 ] ( الأعراف : الآية 160 ) وما قال سبطًا . قلت : لا يرد هذا السؤال ، لأن لفظ الأسباط ليس بتمييز ، وإنما التمييز محذوف ، تقديره وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطًا ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . م : ( وكذا الجواب عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في الجمع ) ش : جمع جمعة ، يعني إذا حلف لا يكلم الجمع يقع على عشر جمع م : ( والسنين ) ش : يعني وكذا الجواب في السنين ، يعني إذا حلف لا يكلم السنين يقع على عشر سنين . وفي " المحيط " قال : لا أكلمه الأيام والشهور أو السنين أو الجمع أو الدهر أو الأزمنة فهو على العشرة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما الأيام على الأسبوع ، يعني سبعة أيام والشهور على السبعة وغيرها على العمر . م : ( وعندها ينصرف إلى العمر ، لأنه لا معهود دونه ) ش : أي دون العمر ، لأن الأصل عندهما أن ينظر إن كان ثمة معهود ينصرف إليه ، ولا ينصرف إلى جميع العمر . وفي الأيام إلى المعهود في عرف الناس أيام الأسبوع ، فكانت الجمعة هي المرادة . وفي الشهور المعهودة شهور السنة ، فكانت السنة هي المرادة ولا معهود في الجمع والسنين ، فانصرف يمينه إلى جميع العمر . ولو قال جمعًا أو قال : سنين بالتنكير يقع على ثلاثة من ذلك بالاتفاق . وفي " الكافي " وقيل : تنصرف الأيام على سبعة اتفاقًا ، وعند الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - تنصرف إلى الثلاثة في المنكر ، لأنه أقل الجمع في المنكر في الأيام ، العرف ينصرف