تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فصل قال : ومن حلف لا يكلم حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر ؛ لأن الحين قد يراد به الزمان القليل ، وقد يراد به أربعون سنة ، قال الله تعالى { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } [ الإنسان : 1 ] الإنسان الآية : 1 ، وقد يراد به ستة أشهر ، قال الله تعالى : { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } [ إبراهيم : 25 ] ( إبراهيم : الآية 35 ) ، وهذا هو الوسط ، فينصرف إلى يمينه .
شرح
[ فصل اليمين المتعلق بالزمان ] [ حلف لا يكلم حينا أو زمنا ] م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في بيان مسائل متعلقة بالباب المذكور ، وإنما ذكر لفظ فصل ، ولم يذكر لفظ باب ، لأن مسائله داخلة في الباب المذكور بالتبعية . قال الكاكي : ومسائل هذا الفصل في الكلام أيضًا ، إلا أنها تتعلق بالزمان وما قبلها متعلق بالأعيان ، فالأعيان أصل والأزمان تابع له ، انتهى . وفي قوله تابع له نظر لا يخفى ، والترجيح بلا دليل لا يجوز . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن حلف لا يكلم حينًا أو زمنًا ) ش : أي أو قال : لا يكلمه زمانًا أو الحين ، أي أو قال : لا يكلمه م : ( الحين ) ش : بالألف واللام م : ( أو الزمان ) ش : أي أو قال : لا يكلمه الزمان معرفًا م : ( فهو ) ش : أي محلف واقع م : ( على ستة أشهر ) ش : وبه قال أحمد . وقال الشافعي : أدنى مدة ، وهو ساعة ، لأنه ثابت بتعين . وفي " شرح الأقطع " قال الشافعي : إذا حلف على نفي قيمته على ساعة واحدة . وإن حلف على الإثبات ففعل ذلك في آخر عمره جاز . وقال مالك : يحمل على ستة . قال الله تعالى { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } [ إبراهيم : 25 ] ( إبراهيم : الآية 25 ) والمراد بها لستة أشهر ، ولأنه الوسط من المدة . قلنا : المراد من قوله كل حين ستة أشهر ، كذا قاله ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، لأن من حين يخرج الطلع إلى أن يدرك التمر ستة التمر ، فكان هو الوسط ، فعند الإطلاق يحمل على الوسط ، فخير الأمور أوساطها . م : ( لأن الحين قد يراد به الزمان القليل ) ش : قال الله تعالى : { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } [ الروم : 17 ] ( الروم : الآية 17 ) ، والمراد به وقت الصلاة م : ( وقد يراد به ) ش : أربعون سنة م : ( قال الله تعالى : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } [ الإنسان : 1 ] م : ( الإنسان : الآية 1 ) ش : ، قال : أهل التفسير المراد به أربعون سنة م : ( وقد يراد به ستة أشهر ، قال الله تعالى : { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } [ إبراهيم : 25 ] م : ( إبراهيم : الآية 25 ) ش : وقد ذكرنا الآن عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه ستة أشهر م : ( وهذا هو الوسط ) ش : أي الحين الذي بمعنى ستة أشهر هو الوسط ، وقد مر الآن ، فإذا كان كذلك م : ( فينصرف إلى يمينه ) ش : أي إلى قدر ستة أشهر إذا لم يكن له نية .