تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وهذا لأن اليسير لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة ، والمؤبد لا يقصد به غالبا ، لأنه بمنزلة الأبد ولو سكت عنه ، يتأبد فتعين ما ذكرنا ، وكذا الزمان يستعمل استعمال الحين يقال ما رأيتك منذ حين ومنذ زمان بمعنى ، وهذا إذا لم تكن له نية ، أما إذا نوى شيئا فهو على ما نوى ، لأنه نوى حقيقة كلامه ، وكذلك الدهر عندهما ، وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الدهر لا أدري ما هو
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي الحمل على ستة أشهر لماذا ؟ م : ( لأن اليسير لا يقصد بالمنع ) ش : لعدم الحاجة إلى اليمين في الامتناع عن الكلام في ساعة واحدة م : ( لوجود الامتناع فيه عادة ) ش : أي قدر الساعة من حيث العادة م : ( والمديد ) ش : أي الزمان المديد م : ( لا يقصد غالبًا ، لأنه بمنزلة الأبد ) ش : لأن من أراد ذلك يقول أبدًا في العرف ، فلو كان مراده ذلك لم يذكر الحين م : ( ولو سكت عنه ) ش : أي عن المديد م : ( يتأبد ) ش : أي اليمين م : ( فتعين ما ذكرنا ) ش : وهو الوسط . اعلم أن الحين هو الزمان قليله وكثيره ، كذا في " المجمل " وغيره ، وقال الزجاج في تفسيره : جميع ما شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم زمان كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها طالت أو قصرت ، ثم قال : والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة أنشد الأصمعي في صفة الحية والملدوغ . وما قبله فنبت كما ساورتني ضئيلة . . . الراقشي في أنيابها السم ناقع قوله : تناذرها - أي أنذر بعضهم بعضًا قولهم تطلقه بتشديد اللام معناه أن السم سحق لا وقتًا ، ويعود وقتًا . ومعنى ساورتني وأثنى من ساور إليه الأسد أي وثب ، والضئيلة بفتح الضاد المعجمة وكسر الهمزة وباللام هي الحية التي تنقبض وينضم بعضها إلى بعض والرقش بضم الراء وسكون القاف وبالسين المعجمة جمع رقشاء ، وهي الحية التي في ظهرها خطوط ونقط ، وناقع بالنون والقاف ، أي ثابت . [ قال لا أكلمه دهرا أو الدهر ] م : ( وكذا الزمان يستعمل استعمال الحين يقال ما رأيتك منذ حين ومنذ زمان بمعنى ) ش : واحد م : ( وهذا ) ش : أي الحمل على ستة أشهر في قوله لا يكلمه حينًا أو زمانًا أو قالهما بالتعريف م : ( إذا لم يكن له نية ، فأما إذا نوى شيئًا ) ش : من معاني الحين أو الزمان م : ( فهو على ما نوى ، لأنه نوى حقيقة كلامه ) ش : فيعمل به ، م : ( وكذلك الدهر ) ش : يعني يحمل على ستة أشهر إذا قال لا أكلمه دهرًا أو الدهر م : ( عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وقال أبو حنيفة : الدهر لا أدري ما هو ) ش : أي لا أدري كيف هو في حكم التقدير ، قال أبو بكر الرازي : في شرح " مختصر الطحاوي " المشهور من قولهما أن الدهر بالألف واللام على الأبد قد ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " ، ولم يذكر فيه خلافًا . وكان أبو الحسن يقول : إن قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الدهر وهو دهرًا واحدًا ، وإنه لم يجيب عنه بشيء ، والغالب في كلام الناس أن الدهر على الأبد يقال : فلان يصوم الدهر