ولنا أنه في الصلاة ليس بكلام عرفا ولا شرعا ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » . وقيل : في عرفنا لا يحنث في غير الصلاة ، لأنه لا يسمى متكلما بل قارئا ومسبحا .
ولو قال يوم أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على الليل والنهار ؛ لأن اسم اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت . قال الله تعالى : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } [ الأنفال : 16 ] ( الأنفال الآية : 16 ) والكلام لا يمتد
شرح
يسمى كلامًا حرفًا ، ولأن الكلام حرام في الصلاة ، وهذا مباح .
وأما شرعًا فقد أشار إليه بقوله : م : ( قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » ش : هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في باب ما يفسد الصلاة ، وأخرجه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو حديث طويل ، وفيه « أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » .
م : ( وقيل : في عرفنا لا يحنث في غير الصلاة ، لأن لا يسمى متكلمًا بل قارئًا ومسبحًا ) ش : قال شيخ الإسلام : خارج الصلاة إذا سبح أو هلل أو كبر ، لانصراف يمينه إلى كلام الناس ، وعليه الفتوى ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الجامع الصغير " : هذا في عادة أهل العراق ، وأما في بلادنا إذا حلف الرجل أن لا يتكلم فقرأ القرآن لا ينبغي أن يحنث ، سواء قرأ في الصلاة أو في غير الصلاة ، وإليه ذهب الصدر الشهيد والعتابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
[ قال يوم أكلم فلانا فامرأته طالق ]
م : ( ولو قال : يوم أكلم فلانًا فامرأته طالق ، فهو على الليل والنهار ؛ لأن اسم اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت ، قال تعالى : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } [ الأنفال : 16 ] م : ( الأنفال : الآية 16 ) ش : أراد به مطلق الوقت .
م : ( والكلام لا يمتد ) ش : لأنه عرض كما يوجد بقاء الشيء ، ولا يقبل الامتداد لذاته بل يتخذ الأمثال كالضرب والجلوس والركوب وغير ذلك ، لأن الثاني مثل الأول صورة ومعنى ، فجعل كالغير الممتدة .
أما الكلام الثاني بعد معنى غير ما يفيد الأول ، فلم يقم فيه القول بتجدد الأمثال ، فيكون المراد من اليوم مطلق الوقت ليلًا كان أو نهارًا ، فيحنث في يمينه إذا وجد الكلام مطلقًا .
م : ( وإن عني النهار خاصة ) ش : أي وإن قصدت باليوم والنهار وهو زمان ممتد من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس م : ( دين في القضاء ) ش : يعني صدق في الحكم ، لأنه مستعمل فيه أيضًا م : ( لأن اليوم مستعمل في النهار أيضًا ) ش : لأنه نوى حقيقة كلامه .