تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فلا يدين في القضاء قال : ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : إذا شرب منها بإناء يحنث ؛ لأنه المتعارف المفهوم ، وله أن كلمة " من " للتبعيض وحقيقته في الكرع ، وهي مستعملة . ولهذا يحنث بالكرع إجماعا
شرح
م : ( فلا يدين في القضاء ) ش : أي فلا يصدق في الحكم ، لأن في المتصدق فيه تخفيف له ، فلا يصدق ، بخلاف ما إذا قيل له : إنك تريد أن تغتسل الليلة في هذه الدار عن الجنابة ، فقال : إن اغتسلت فعبدي حر ، فهو عن الجنابة ، لأنه جواب متقيد بالسؤال . ولو قال : إن اغتسلت الليلة في هذه الدار ولم يقل في هذا الدار فهو على كل اغتسال قضاء لأنه زاد على حرف الجواب ، فيكون مبتدأ ولكن مع هذا يصدق ديانة ، لأنه يحتمل أنه أراد به الجواب . [ حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن حلف لا يشرب من دجلة ) ش : وهو نهر بغداد م : ( فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعًا ) ش : والكرع يتناول الماء بالفم من موضعه من غير أن يأخذ بيده ، يقال كرع الرجل في الماء إذا مد عنقه نحو يشرب منه ، ومنه كره عكرمة الكرع من النهر ، لأنه فعل البهيمة تدخل فيها أكارعها ، والكراع مستدق الساق م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ) م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( إذا شرب منها بإناء يحنث ، لأنه المتعارف المفهوم ) ش : بين الناس من الشرب من دجلة وهو الشرب من ماء مجرى دجلة ، وهو المجاز ، فيعمل لعموم المجاز . فيحنث كيفما شرب ، كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان يحنث في يمينه إذا دخلها راكبًا أو ماشيًا أو حافيًا أو مستعملًا ، لعموم المجاز ، وهو الدخول ، فكذا هنا ، فصار كما إذا حلف لا يشرب من هذه البئر فشرب من مائها بإناء يحنث . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن كلمة " من " ) ش : في قوله من دجلة - م : ( للتبعيض ) ش : اعلم أن " من " تأتي لمعان كثيرة ، فإن كان المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يريد به أنه وضع لبعض وحده ، فهذا لم يقل به أحد من أئمة اللغة ، وإن كان يريد أنه قد يستعمل للتبعيض ، فمن أين أنه يلزم أنه هنا للتبعيض ، قاله الأترازي مع تطويل الكلام فيه . قلت : دلت القرينة اللفظية والحالة هنا أن " من " هنا للتبعيض ، وهذا ظاهر لا يخفى م : ( وحقيقته ) ش : أي وحقيقة الشرب م : ( في الكرع ) ش : لأن الحقيقة ابتداء أن يكون ابتداء الشرب متصلة بدجلة ، وذلك بالشرب منها كرعًا : ( وهي ) ش : الحقيقة م : ( مستعملة ) ش : مهجورة . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل هذا أن الحقيقة مستعملة م : ( يحنث بالكرع إجماعًا ) ش : دعوى الإجماع فيها نظر ، لأنه اختلف المشايخ في الكرع عندهما . قال الإمام العتابي في " شرح
البناية شرح الهداية — صفحة 188 | العيني