تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال : ولو حلف لا يأتدم فكل شيء يصطبغ به إدام
شرح
قلت : هذا تعريف الشيء بما هو أخفى منه . وقال الجوهري : الإبزاري والأبازير : التوابل . ثم قال في باب اللام : التابل والتابل وأخفى توابل القدر ، يقال منه : توبلت القدر ، حكاه أبو عبيد في " مصنفه " ، وهذا أيضًا غير مقنع ، ولكن يعلم من قوله : توبلت القدر أن المراد من التوابل هي الحوائج التي ترمى في القدر مع اللحم . قوله : من التوابل كما في الرمان أو من الأقوات كما في يابس العنب والرطب ، ويؤيد قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْله تَعَالَى : { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا } [ عبس : 27 ] إلى قوله { وَأَبًّا } [ عبس : 31 ] ( عبس : الآية 27 ) . وقَوْله تَعَالَى : { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } [ الرحمن : 68 ] ( الرحمن : الآية 68 ) ، فإن الله عطف الفاكهة على العنب والنخل في الآية الأولى ، وعطف النخل والرمان على الفاكهة في الآية الأخرى ، والعطف يقتضي المغايرة . وقال الأترازي : فإن قلت : لا نسلم أن العطف يقتضي المغايرة ، ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ } [ الأحزاب : 7 ] ( الأحزاب : الآية 7 ) ، فلو كان العطف يقتضي المغايرة لم يكن المعطوفون من الأنبياء ، قال الله تعالى : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } [ البقرة : 98 ] وإنما العطف في الآيتين لبيان فضيلة المعطوف لا للمغايرة . قلت : تفضيل الأنبياء والملائكة بعضهم على بعض إنما يعرف بالخبر ، فاحتاج إلى المخصص بالذكر ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن قصد هذه الأشياء على سائر الفواكه عرف بالحس والمشاهدة فلا حاجة إلى الخبر ، إذ ليس الخبر كالمعاينة ، فتعين فائدة العطف للمغايرة ، انتهى . قلت : أجاب تاج الشريعة عن هذا بأحسن منه ، فقال : الشيء قد يعطف على جنسه للتخصيص والتفضيل ، كما ذكر من النظير ، كما ذكر من النظير ، ولا يجوز ذلك فيما نحن بصدده ، لأنه موضع تعدد النعم ، فلا يستقيم الشيء على جنسه ، لأن الحكيم في موضع التعداد لا يذكر نعمة واحدة مرتين ، لأن فيه قصور النعم . [ حلف لا يتأدم ] م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( ولو حلف لا يأتدم ) ش : يعني لو حلف لا يأكل إدامًا م : ( فكل شيء يصطبغ فيه ) ش : وفي بعض النسخ اصطبغ به ، قال الكاكي : اصطبغ بالطاء على بناء المفعول ، هكذا المنقول . والاصطباغ - فإن خورش كوفيين - [ . . . . . ] وبعد الطاء بالباء . وفي " المغرب " : الصبغ ما يصبغ به ، ومنه الصبغ منه الإدام ، لأن الخبز يغمس فيه ،