تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وهذا اختلاف عصر وزمان كان العرف في زمنه فيهما وفي زمنهما في الغنم خاصة وفي زماننا يفتى على حسب العادة كما هو المذكور في المختصر .
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي هذا الاختلاف بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه م : ( اختلاف عصر وزمان ) ش : لا اختلاف حجة وبرهان م : ( كان العرف في زمنه فيهما ) ش : أي في زمن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في البقر والغنم ، فأفتى بوقوع اليمين على رءوسهما . م : ( وفي زمنهما ) ش : أي وفي زمن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد كان م : ( في الغنم خاصة ) ش : فأفتيا بوقوع اليمين عليها لا غير وقال صاحب " المختلف " : أجمعوا على أنه لا يقع على رأس الجزور لعدم العرف إلا رواية عن أبي حنيفة . ولا على رؤوس الطير إلا أن ينويها . وقال المصنف : م : ( وفي زماننا يفتى على حسب العادة ) ش : أي على اعتبار العرف والعادة م : ( كما هو المذكور في " المختصر " ) ش : أي " مختصر القدوري " ، وعليه الفتوى ، إذ العرف الظاهر أصل من مسائل الأيمان . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يمينه على ما يباع منفردًا ، وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم . فإن كان في بلد يباع فيه رؤوس الصيد منفردًا حنث بأكلها ، وإن كان في بلد لا يباع فيه فقد قيل : لا يحنث . وقيل : يحنث وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - تقع يمينه على رأس كل حيوان من الغنم والصيد والطير والحيتان ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفًا . وعند أشهب المالكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحنث إلا برءوس الأنعام الأربعة للعرف الغالب ، هذا إذا لم ينو نوعًا ، فإن نوى قيمته على ما نوى بالإجماع ، وعلى هذا الخلاف الشراء . وعن ابن أبي هريرة - رَحِمَهُ اللَّهُ - من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحنث إلا برأس الغنم . فإن قيل : لحم الإشتار والخنزير لا يباع في الأسواق ، ومع ذلك يحنث بالأكل إذا حلف لا يأكل لحمًا . أجيب : لما حاصله في الفرق بأن الرأس غير مأكول بجميع أجزائه ، لأن منها العظم ، فكانت الحقيقة متعذرة ، فصار إلى المجاز المتعارف هي ما يكبس في التنانير ويباع في الأسواق . وأما اللحم فيؤكل بجميع أجزائه ، فكانت الحقيقة ممكنة فلا تترك فيحنث بأكل لحم الإنسان والخنزير . فإن قلت : الحقيقة إن لم تكن متعذرة فهي مهجورة شرعًا ، والمهجور شرعًا كالمهجور عادة . في المهجور شرعًا يصار إلى المجاز ، كما في المهجور عادة . قلت : المهجور شرعًا هو الذي لا يكون بشيء من أفراده معمولًا بها كالحلف على ترك كلام الصبي ، وها هنا ليس كذلك . فإن قيل : سلمنا ذلك ، ولكن لا يطرد في الشراء ، فإن الرأس يشترى بجميع أجزائه ، فلم