تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولو حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر ؛ لأنه يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق ، إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره لمكان الحقيقة ، وإن حلف لا يأكل الطبيخ فهو
شرح
قال النسفي في كتاب " أدب الكاتب " في باب ما يغير من أسماء البلاد ، وأن طبرستان بالفارسية معناه أخذه بالفاس ، كأنه لم يوصل إليه حتى قطع شجرة . وقال الكاكي : وطبرستان أيد وبلادها سرسان ، لأن أهلها كانوا يحاربون بها معنى الناس معرب . وقيل طبرستان والنسبة إليها طبري . وقال الأكمل : وهي أهل دهاء ، وأصلها طبرستان لأن أهلها كانوا يحاربون بالتبر ، وهو الفاس ، فعربوه إلى طبرستان . قلت : طبرستان لأن أصلها اسم إقليم من الأقاليم العراقية ، وهي شرقي كملان ، وسميت ذلك لأن طبر بالفارسية الفاس ، واستان الفاجة ، ومن كثرة اشتباك أشجارها لا يذهب فيها الجيش إلا بعد أن يقطع الأشجار من بين أيديهم بالطبر ، فسميت بذلك طبرستان ، أي فاجتة الطبر ، وقد ذكرنا بلادها في " التاريخ الكبير " ، وإنما يقال في النسبة إليها الطبري ، ليكون الفرق بينهما وبين النسبة إلى طبرية الشام ، فإن النسبة إليها طبراني . وفي " الذخيرة " حلف لا يأكل خبزًا ولا نية له فأكل كلية أو جوزبيخا أو نوالة بزيدة . قال محمد بن سلمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحنث في الوجوه كلها ، لأنها لا تسمى خبزًا مطلقًا . وقال أبو الليث : لو أكل كلية أو النوالة المقطوعة يحنث ، لأنها الكلية حقيقة وعرفًا ، واختصاصها باسم آخر للزيادة لا للنقصان ، فلا يمنع دخولها تحت مطلق الاسم . وأما النوالة فخبز ، لأن ليها لا يجعله شيئًا آخر ولا يحنث بأكل الجزر ، لأنه لا يسمى خبزًا بل يسمى قطائف ، فيسمى خبزًا مقيدًا ، يقال خبز الجوزبيخ ، كما يقال بالفارسية ، لأنه لو حلف لا يأكل هذا الخبز فجففه ودقه ثم شربه لم يحنث وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه ليس بأكل ، بل هو شرب ، وهو الحيلة فيما لو قال : إن أكلت هذه الخبزة فامرأته طالق ، فينبغي أن يدقها ويلقيها في عصيدة ثم يأكلها ويطبخ حتى يصير الخبز هالكًا فيأكل العصيدة ولا يحنث . وفي " المحيط " : لو أكله مبلولًا حنث . [ حلف لا يأكل الشواء ] م : ( ولو حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر ) ش : أي المشويان ، وكذلك البيض المشوي م : ( لأنه يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق ) ش : يعني ذكر اللحم مطلقًا م : ( إلا أن ينوي ما يشوى من بيض أو غيره ) ش : كاللفت أو الباذنجان وهو القياس وبه أخذ الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك ، فيحنث عندهما بكل مشوي بلا نية ، وبقولنا قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لمكان الحقيقة ) ش : أي لمكان حقيقة كلامه ، وفيه تشديد على نفسه م : ( وإن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على