تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لأنه مفهوم منه عرفًا ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن له حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل قضمًا ، وهي قاضية على المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده ، ولو قضمها يحنث عندهما وهو الصحيح لعموم المجاز ، كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان ، وإليه الإشارة بقوله في الخبز حنث أيضًا . قال ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث ، لأن
شرح
أيضًا ) ش : وبه قال أحمد ومالك في رواية م : ( لأنه مفهوم منه عرفًا ) ش : أي لأن أكل الخبز مفهوم منه في العرف ويأكل سويقها يحنث عند محمد ، ولا يحنث عند أبي حنيفة . ولو قضمها يحنث عند الكل إلا عند أحمد ، وإنما وضع المسألة في الحنطة المعينة ، لأنه لو عقد يمينه على حنطة غير معينة ينبغي أن يكون جوابه كجوابهما ، ذكره شيخ الإسلام في أيمان الأصل . ثم هذا الخلاف فيما إذا لم يكن له نية ، فأما إذا نوى قيمته على ما نوى بالاتفاق ، ذكره في " المبسوط " و " الذخيرة " . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن له ) ش : أي لقوله لا يأكل من هذه الحنطة م : ( حقيقة مستعملة ) ش : بين الناس ، وأوضحها بقوله م : ( فإنها ) ش : أي فإن الحنطة م : ( تغلى ) ش : بالغين المعجمة على صيغة المجهول من الغليان ، يقال غليت القدر تغلي غليانًا ، ولا يقال غليت وغلا في الأمر يغلو غلوًا ، أي جاوز فيه الحد ، وعليه الشعر غلا . م : ( وتقلى وتؤكل قضمًا ) ش : على صيغة المجهول أيضًا بالعارف من القلي ، يقال قليت السويق واللحم فهو مقلي ، وقلوت فهو لغة ، والرجل قلا بالتشديد والمد م : ( وهي قاضية ) ش : أي الحقيقة المستعملة حاكمة م : ( على المجاز المتعارف ) ش : بين الناس م : ( على ما هو الأصل عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة . والأصل في المسألة أن الكلام إذا كان له حقيقة مستعملة لمجاز متعارف فعند أبي حنيفة العمل بالحقيقة المستعملة أولى ، وعندهما العمل بعدم المجاز . م : ( ولو قضمها يحنث عندهما ، وهو الصحيح ) ش : احترز به عن رواية أخرى عنهما ، وهي أنه إذا أكل عين الحنطة لا يحنث ، والأصح أنه يحنث عندهما . وفي رواية " الجامع " ورجحها شمس الأئمة في " مبسوطه " وقاضي خان في " جامعه " . ورجح في الذخيرة " و " الفوائد الضهيرية " عدم الحنث . وفي " الذخيرة " حلف لا يأكل من هذه الحنطة فزرعها وأكل ما خرج منها لا يحنث م : ( لعموم المجاز ) ش : وقد مر أن العمل به أولى عندهما : م : ( كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان ) ش : يحنث إذا دخلها حافيًا أو راكبًا م : ( وإليه الإشارة ) ش : أي وإلى عموم المجاز الإشارة م : ( بقوله في الخبز حنث أيضًا ) ش : لأنه مفهوم منه عرفًا . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث ، لأن
البناية شرح الهداية — صفحة 175 | العيني