لأن حذف الحرف من عادة العرب إيجازاً . ثم قيل ينصب لانتزاع حرف خافض . وقيل : يخفض فتكون الكسرة دالة على المحذوف . وكذا إذا قال : لله في المختار ، لأن الباء تبدل بها ، قال الله تعالى : { آمنتم له } [ طه : 71 ] ( طه : الآية 71 ) ، أي آمنتم به .
شرح
حذف الحرف من عادة العرب إيجازاً ) . ش : أي لإيجاز ، أي الاختصار ، لأنه مطلوب في كلامهم ، ثم إن المصنف ذكر لفظ الإضمار في الرواية وذكر لفظ الحذف في التعليل بطريق المسامحة لما أن بين الإضمار والحذف فرقاً ، فإن في الضمير ما يبقى أثره نحو قوله : { انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ } [ النساء : 171 ] [ النساء الآية 171 ] ، أي يكون الانتهاء خيراً لكم ، والمحذوف ما لا يبقى أثره نحو قوله : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف : 82 ] [ يوسف الآية : 82 ] .
م : ( ثم قيل ينصب لانتزاع حرف خافض ) . ش : أراد بهذا إلى بيان الخلاف في وجه النصب والخفض في لفظ القسم به بعد حرف القسم ، فقيل ينصب ، وهو قول البصريين ، وعلل وجه النصب بقوله الانتزاع حرف خافض ، وهو حرف القسم ، لأن الأصل الله لا أفعل ، كذا والله لا أفعل كذا .
فلما حذفت الواو وانتصب بنزع الخافض . م : ( وقيل يخفض ) . ش : وهو قول الكوفيين ، هذا ذكره في " المبسوط " م : ( فتكون الكسرة دالة على المحذوف ) . ش : أي الكسرة التي على المحلوف به والمحذوف هو حرف القسم قال الكاكي : تعليله النصب بانتزاع الخافض والجر بدلالة الكسرة عليه غير مستقيم عند أهل النحو ، لما أن انتصابه على أنه عند حذف حرف لاتصال فعل أحلف بالمحلوف به ، إلا أن تأويل قوله الانتزاع الخافض ، أي بسبب انتزاع الخافض يصل أحلف بالمحلوف به ، وكذا الجر لإضمار حرف الجر ، والعامل يعمل عمله عند الإضمار ، بخلاف الحذف كما ذكرنا ، إلا أن يؤول ويقول المراد بالمحذوف المضمر تسامحاً .
وقال الأكمل : هذه وظيفة نحوية في الأصل والأصول يبحث عنها من حيث البساط المزيل الفقيه بها والواصل إلى حد الاشتغال بكتاب " الهداية " لا يدون ، وأن يكون قد وقف على ذلك ورآه .
م : ( وكذا إذا قال : لله ) . ش : يعني وكذا يكون يميناً إذا قال لله علي أن لا أكلم فلاناً . م : ( في المختار ) . ش : إنما قال في المختار احترازا عما روي عن أبي حنيفة أنه قال : لو قال لله علي أن لا أكلم فلاناً أنها ليست بيمين إلا أن ينوي ، لأن الصيغة النظر ، ويحتمل معنى اليمين ذكره الولوالجي في فتاواه . م : ( لأن الباء تبدل بها ) . ش : أي باللام . م : ( قال الله تعالى : { آمَنْتُمْ لَهُ } [ طه : 71 ] ( طه : الآية 71 ) أي آمنتم به ) . ش : فإنهما يتعاقبان . وقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج به .
وفي " فتاوى قاضي خان " قال بالله لأفعلن كذا وسكن الهاء أو رفعها أو نصبها يكون يميناً ،