تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقال أبو حنيفة : - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا قال وحق الله فليس بحالف ، وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا ، لأن الحق من صفات الله تعالى ، وهو حقيته فصار كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف . ولهما أنه يراد به طاعة الله تعالى ، إذ الطاعات حقوقه ، فيكون حلفا بغير الله . قالوا : ولو قال والحق يكون يمينا . ولو قال حقا لا يكون يمينا ؛ لأن الحق المعرف من أسماء الله تعالى ، والمنكر يراد به تحقيق الوعد .
شرح
لأن ذكر اسم الله عز وجل والخطأ في الإعراب لا يمنع صحة القسم لا في عرف الاستعمال ولا عرف الشرع ، لما روي في الحديث وكأنه والله ما أردت بالرفع وروي بالجر وعليه الجمهور . وعن بعض من أصحاب الشافعي وأحمد في رواية : أنه لو قال بالرفع لا يكون يميناً إلا بالنية ، لأنه لم يأت بالموضوع ولا قصده ، ويحتمل ابتداء الفعال والكلام ، ويحتمل اليمين ، فلا يكون يميناً إلا بالنية ، وعليه جمع من أصحاب الشافعي . وفي " المحيط " إذا قال بالله لا يكون يميناً إلا إذا نوى . يعني إذا قال بكسر اللام ويكون إليها . [ قال وحق الله هل يكون يمينا ] م : ( وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا قال وحق الله فليس بحالف ) . ش : يعني لا يكون يميناً . م : ( وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعنه ) . ش : أي وعن أبي يوسف . م : ( في رواية أخرى أنه يكون يميناً ) . ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد . م : ( لأن الحق من صفات الله وهو حقيته ) . ش : أي كونه حقاً . م : ( فصار ) . ش : الحالف . م : ( كأنه قال والله الحق والحلف به متعارف ) . ش : لأن الحق من أسماء الله تعالى ، ولهذا ذكر في عدد أسماء الله . وقال الله تعالى : { وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } [ النور : 25 ] [ النور الآية : 25 ] . م : ( ولهما ) . ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد . م : ( أنه يراد به ) . ش : أي الحق . م : ( طاعة الله تعالى ، إذ الطاعات حقوقه ، فيكون حلفاً بغير الله ) . ش : والحالف بالعبادات لا يجوز . م : ( قالوا ) . ش : أي أصحابنا كلهم قالوا . م : ( ولو قال والحق ) . ش : معرف حيث . م : ( يكون يميناً ) . ش : بالإجماع . م : ( ولو قال حقاً لا يكون يميناً ) . ش : ذكره بسبيل التفريع لما قبله . م : ( لأن الحق المعرف من أسماء الله تعالى والمنكر يراد به تحقيق الوعد ) . ش : يريد به الفرق بين الحق وحقاً بأن الفرق اسم من أسماء الله تعالى قال الله تعالى : { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ } [ المؤمنون : 71 ] [ المؤمنون الآية : 71 ] ، والحلف به متعارف ، فيكون يميناً . وأما المنكر فهو مصدر منصوب بفعل مقدر ، فكأنه قال افعل هذا الفعل لا محالة ، وليس فيه معنى الحلف فضلاً عن اليمين . وقال الفقيه أبو الليث في " النوازل " قال أبو نصر البلخي : بحق الله يكون يميناً ، لأن الناس يحلفون به . ولو قال حقاً لا يكون يميناً ، وهو بمنزلة قوله صدقاً ، وهو قول محمد بن سلمة .
البناية شرح الهداية — صفحة 126 | العيني