قال : والحلف بحروف القسم ، وحروف القسم الواو كقوله والله . والباء كقوله بالله ، والتاء كقوله تالله ، لأن كل ذلك معهود في الأيمان ومذكور في القرآن
وقد يضمر الحرف ، فيكون حالفا كقوله : الله لا أفعل كذا
شرح
قال بحرمته شهد الله ولا إله إلا الله لا يكون يميناً .
وقال في فتاوى " الولوالجي " : رجل رفع كتاباً من كتب الفقه أو دفتر حساب فيها مكتوب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وقال أنا بريء مما فيه إن دخلت ، فدخل تلزمه الكفارة لأنه يمين بالله تعالى . ولو قال أنا بريء من المصحف لا يكون يميناً ، لأن المصحف جلد وأوراق .
ولو قال أنا بريء مما في المصحف يكون يميناً لأن ما في المصحف قرآن ، ولو قال أنا بريء من الحجة التي حججت أو من الصلاة التي صليت فليس بيمين ، بخلاف ما لو قال أنا بريء من القرآن الذي تعلمته فإنه يمين ، ولو قال أنا بريء من شهر رمضان وأراد به البراءة من فرضيته فهو يمين ، ولو أراد به البراءة عن آخرها لا يكون يميناً ، وإن لم يكن له نية لا يكون يميناً .
[ الحلف بحروف القسم ]
م : ( قال ) . ش : أي القدوري . م : ( والحلف بحروف القسم ) . ش : أي الحلف يكون بحروف القسم . م : ( وحروف القسم ) . ش : ثلاثة ، أحدها . م : ( الواو ، كقوله والله ، والباء ) . ش : أي الثاني حرف الباء . م : ( كقوله بالله والتاء ) . ش : الثالث حرف التاء . م : ( كقوله تالله ) . ش : الأصل فيها الباء الموحدة ، لأنها للإلصاق ، وهي تضيف الحلف إلى المحلوف به في قولك أحلف بالله ، ثم يحذف الفعل تخفيفاً ، ويكتفي بحرف القسم ويبدل منها الواو ، لمناسبة بينهما لأن وضعها للجمع وفي الجمع معنى الإلصاق . ثم يبدل من الواو التاء لمناسبة بينهما ، لأنهما من حروف الزوائد كما في تراث أصله وارث وحجة أصلها وحمه ، وبما كانت الباء أصلاً دخلت في اسم الله وغيره في المظهر لما كانت بدلاً ، والمضمر والواو معاً البدل انحطت بدرجة حيث لم يدخل في المظهر والمضمر جميعاً انحطت بدرجة حيث دخلت في المظهر دون المضمر ، والتاء لما كانت بدلاً على اسم الله تعالى وحده . وقال عبد القادر حكاه أبو الحسن من قولهم ترى فشاذ لا يؤخذ به .
م : ( لأن كل ذلك ) . ش : أي المذكور من الحروف . م : ( معهود في الأيمان ) . ش : التي تستعمل بين الناس . م : ( ومذكور في القرآن ) . ش : كقوله تعالى : { بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] [ لقمان الآية : 13 ] ، وكقوله تعالى : { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [ الأنعام : 23 ] [ الأنعام الآية 23 ] ، وكقوله تعالى : { وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ } [ الأنبياء : 57 ] [ الأنبياء الآية 57 ] .
[ إضمار حروف القسم في اليمين ]
م : ( وقد تضمر حروف القسم ، فيكون حالفاً كقوله الله لا أفعل كذا ) . ش : فإن حرف القسم أضمر في قوله الله لا أفعل كذا ، فإن أصله والله لا أفعل كذا ، أو أراد بقوله فيكون حالفاً أن إضمار حرف القسم وإظهاره سواء في تحقيق اليمين ، ثم أشار إلى وجه الإضمار بقوله . م : ( لأن