تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وسنبين ذلك في الإكراه إن شاء الله تعالى ، ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا فهو سواء ؛ لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه وهو الشرط . وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة . ولو كانت الحكمة رفع الذنب ، فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة الذنب ، والله تعالى أعلم بالصواب .
شرح
يسلم صحة القياس لعدم المماثلة بين [ المكره ] والمغمى عليه ، لأن النوم والجنون نافيان التكليف بخلاف الإكراه ولهذا أباح الخمر للمكره ، ويحرم عليه قتل النفس والزنا ، وذلك آية الخطاب . . م : ( وسنبين ذلك في الإكراه إن شاء الله تعالى ) . ش : إن أراد به ما ذكره في كتاب الإكراه بقوله - وكذا اليمين والظهار لا يعمل فيهما لعدم احتمالهما الفسخ . م : ( ومن فعل المحلوف عليه مكرهاً أو ناسياً فهو سواء ) . ش : يعني إذا حلف لا يفعل شيئاً وكان طائعاً في الحلف ثم فعله وهو مكره أو ناس يحنث وبه قال مالك والشافعي في قول وأحمد في رواية . وقال الشافعي في الأصح وأحمد في رواية : لا يحنث للحديث المذكور ، وهو أنه قد مر . وكذا عندنا على ما يجيء إذا فعل المحلوف عليه وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة ، وقد وجد وهو الفعل الحق لأنه لا ينعدم بالإكراه . فإن قلت : اليمين يقوى بها الحالف على الفعل أو الترك ، وهو من الأفعال الاختيارية ، فكيف يكون الناسي فيه كالقاصد . قلت : ذلك هو القياس ، وقد ترك بالنص لا يقال النص معارض بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » . . . . " الحديث [ . . . ] م : ( لأن الفعل الحقيقي ) . ش : الذي يوجد حسا . م : ( لا ينعدم بالإكراه وهو الشرط ) . ش : أي وجود الفعل الحقيقي ، وهو الشرط وقد وجد . م : ( وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون ) . ش : هذا ذكره المصنف تفريعاً لعله القدوري ، لأنه قوله ومن فعل المحلوف عليه مكرهاً أو ناسياً فهو سواء للفظ القدوري ، يعني إذا حلف وهو صحيح العقل ثم فعل المحلوف عليه في حال الإغماء أو الجنون يجب عليه الكفارة . م : ( لتحقق الشرط حقيقة ) . ش : الشرط هو الحنث وقد تحقق حقيقة الشروط . . م : ( ولو كانت الحكمة رفع الذنب ) . ش : هذا جواب عما يقال الحكم في شرع الكفارة رفع الذنب ، لأنها ستارة كاسمها ، ولا ذنب للمجنون والمغمى عليه فعلاً لعدم الفهم فينبغي أن لا يحنث ولا يجب عليهما الكفارة . فأجاب بقوله - ولو كانت الحكمة - أي مشروعية الكفارة رفع الذنب على تقدير التسليم . م : ( فالحكم ) . ش : أي حكم الكفارة . م : ( يدار على دليله ) . ش : أي دليل الذنب . م : ( وهو الحنث في اليمين لا على حقيقة الذنب ) . ش : كما في الاستبراء ، فإنه يجب على المشتري لوجود دليل الشغل ، وإن لم يوجد حقيقة الشغل .