تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق واليمين » . والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في ذلك
شرح
( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) . ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، النكاح والطلاق واليمين » . ش : هذا الحديث ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هكذا وبعض الفقهاء يجعل عوض اليمين العتاق ، ومنهم صاحب الخلاصة والغزالي في " الوسيط " وغيرهما ، وكلاهما غريب ، وإنما الحديث النكاح والطلاق ، والرجعة . أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، النكاح والطلاق والرجعة » انتهى . وقد غلط النووي الغزالي في " تهذيب الأسماء واللغات " ، فقال : وقد وقع هذا الحديث في " الوسيط " النكاح والطلاق والعتاق ، وليس بصواب ، وإنما الصواب الرجعة . قلت : فيه نظر ، روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا يجوز اللعب في ثلاث ، الطلاق والنكاح والعتاق » [ . . . . . ] وروى الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ : « ثلاثة لا يجوز اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتاق » . وفيه ابن لهيعة كما مر وما قيل الكلام أن لفظ الحديث هو الذي رواه أبو داود والترمذي كما مر ورواه الترمذي وصححه الحاكم وليس فيه لفظ اليمين ، وشراح " الهداية " كلهم سكتوا عن هذا غير أن الأترازي قال في شرحه : لنا ما روى أصحابنا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال ثلاث . . . . . إلى آخره ، ولو سكت مثل غيره لكان أوجه . م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في ذلك ) . ش : أي فيما ذكر من يمين المكره والناسي فإنه يقول لا ينعقد يمينهما ، واحتج بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » وأجاب أصحابنا عنه بأنه ليس المراد منه حقيقة الخطأ والنسيان ، والإكراه ، لأنها ليست بمرفوعة حقيقة بدليل وقوعها حساً ، وإنما المراد منه الحكم وهو إما حكم الدنيا أو حكم الآخرة ، والأول بدليل وجوب الكفارة والدية في القتل الخطأ ، وهو من أحكام الزنا . وكذا يجب الغسل مما إذا جامع المكره على الزنا يفسد حجه وصومه ، وذلك من أحكام الدنيا فتعين الثاني هو رفع الإثم . فإن قلت : لا يثبت الكفر مع الإكراه فينبغي أن لا ينعقد اليمين به كالنوم والجنون ، وأن لا