لأن ذلك للتحلل وهو يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة ، قال : ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ، ويدع آية السجدة ؛ لأنه يشبه الاستنكاف عنها ، ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها ؛ لأنه مبادرة إليها ، قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أحب إليّ أن يقرأ قبلها آية ، أو آيتين دفعا لوهم التفضيل ، واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين ، والله أعلم .
شرح
م : ( لأن ذلك ) ش : أي السلام م : ( للتحلل وهو ) ش : أي التحليل م : ( يستدعي ) ش : أي يقتضي م : ( سبق التحريمة ) ش : لأنها معتبرة بسجود الصلاة وسجود الصلاة لا يقتضي التسليم م : ( وهي ) ش : أي التحريمة م : ( منعدمة ) ش : هذا اللفظ خطأ عند أهل التصريف ، وصوابه معدومة .
فإن قلت : كيف يكون معدومة وقد ذكر من أراد السجود كبر ، والتكبير للتحريمة كما في الشروع في الصلاة .
قلت : ذاك التبكير لا للتحريمة بل للمشابهة بينهما وبين سجدة الصلاة ، والتكبير لها ليس للتحريمة بل للانتقال إلى السجود فكذا هاهنا .
م : ( وقال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها أو يدع ) ش : أي يترك ، ولم يستعمل معنى هذه اللفظة إلا في قراءة : { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } [ الضحى : 3 ] ( الضحى : الآية 3 ) ، بالتخفيف ، وهي شاذة ويدع م : ( آية السجدة لأنه يشبه الاستنكاف عنها ) ش : أي الإعراض عن السجدة ، وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ، وهو يؤدي أيضًا إلى هجران بعض القرآن .
وقال الشافعي : يكره قراءة آية السجدة في الصلاة ، سواء كانت صلاة السر أو الجهر .
وقال مالك : يكره قراءتها في جميع الصلوات ، وعندنا يكره فيما يسر دون ما يجهر ، وبه قال أحمد .
م : ( ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها ، لأنه مبادرة ) ش : أي مسارعة م : ( إليها ) ش : أي إلى السجدة م : ( قال ) ش : أي قال محمد : في كتاب الصلاة م : ( وأحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعًا لوهم التفضيل ) ش : أي تفضيل بعض الآيات على البعض م : ( واستحسنوا ) ش : أي استحسن المشايخ .
م : ( إخفاءها ) ش : أي إخفاء آية السجدة م : ( شفقة ) ش : أي لأجل الشفقة م : ( على السامعين ) ش : لأن السامع ربما لا يؤديها في الحال لمانع فلا يؤديها بعد ذلك بسبب النسيان فيبقى عليه الواجب فيأثم .
وفي " المحيط " : إذا كان التالي وحده يقرأ كيف شاء جهر أو أخفى ، وإن كان معه جماعة ، قال مشايخنا : إن كان القوم مهيئين للسجود ، ووقع في قبله أنه لا يشق عليهم أداؤها ينبغي أن