وهو المروي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
ولا تشهد عليه ولا سلام ؛
شرح
وقوله : ولم يرفع يديه احترازا عن قول الشافعي ، فإن عنده حقها أن يسجد سجدة واحدة فيكبر رافعًا يديه ناويًا ، ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه ثم يكبر للرفع ويسلم ، وأقلها وضع الجبهة على الأرض بلا شروع ولا سلام ، كذا في " الخلاصة الغزالية " .
وقال القاضي من الحنابلة : وقياس المذهب أن لا يرفع يديه [ . . . . ] لم يرد به الشروع ، وفي حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « كان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لا يقعد في السجود حتى لا يرفع يديه » وهو حديث متفق عليه ، وبقولنا قال إبراهيم والحسن وأبو قلابة وابن سيرين وأبو عبد الرحمن وعامر ، ذكر ذلك كله ابن أبي شيبة .
م : ( وهو المروي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : يعني المذكور من صفة سجدة التلاوة هو مروي عن عبد الله بن مسعود ، وهذا غريب لم يثبت ، وإنما روي عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ علينا القرآن ، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا » رواه أبو داود .
م : ( ولا تشهد عليه ) ش : أي على من يسجد للتلاوة ، وبه قال مالك ، وعن الشافعي فيه قولان ، وقال البويطي : لا يتشهد .
وقال خواهر زاده : قال الشافعي في كتابه : ليس فيها تسليم ولا تشهد ، وبه أخذ بعض أصحابه ، ومن أصحابه من لم يأخذ بما قال الشافعي : لكن قال : فيها تشهد وتسليم ، وكان ابن شريح يقول فيها تسليم ، ولكن لا يحتاج فيها إلى تشهد .
وفي " التنبيه " قيل : يتشهد ويسلم ، وقيل : يسلم ولا يتشهد ، والمنصوص أنه لا يتشهد ولا يسلم .
واعترض على صاحب " التنبيه " فيه بشيئين :
أحدهما : أنه صرح بنص الشافعي أنه لا يسلم وأنه ليس له نص غيره ، وليس الأمر كذلك بل القولان مشهوران في اشتراط السلام .
الثاني : أنه صرح بأن الراجح في المذهب أنه لا يسلم .
وليس كذلك ، بل الصحيح عند الأصحاب على ما حكاه النووي اشتراط السلام ، قال : وممن صححه أبو حامد وأبو الطيب في تعليقهما والرافعي وآخرون ، ولا يتشهد عند الحنابلة ، نص عليه في رواية الأثرم .
م : ( ولا سلام ) ش : أي ولا سلام عليه أيضًا ، وبه قال النخعي والحسن وسعيد ويحيى ابن وثاب ومالك وعطاء وأبو صالح ، وقال ابن المنذر : قال أحمد أما التسليم فلا أدري ما هو ، وعنه أنه فرض ويجزئه تسليمة ، وعنه تسليمتان ولا يسلم في البويطي ، وقال المزني : يسلم .