تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
شرح
ثلاث عشرة في المفصل وفي سورة الحج سجدتان » . والجواب : بأن عبد الله بن منين فيه جهالة . وقال عبد الحق في " أحكامه " عبد الله بن منين لا يحتج به ، ولئن سلمنا فالمراد بإحدى السجدتين سجدة التلاوة وبالأخرى سجدة الصلاة . فإن قلت : أخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عند عبد الله بن ثعلبة قال : صلى بنا عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصبح فيما أعلم فقرأ فيها بالحج فسجد فيها سجدتين ، ورواه الطحاوي أيضًا بإسناد صحيح والبيهقي وأخرج الطحاوي والبيهقي أيضًا عن صفوان بن محرز أن أبا موسى الأشعري سجد فيها سجدتين ، وأخرجه أيضا عن جبير بن عفير أنه رأى أبا الدرداء يسجد في الحج بسجدتين ، وأخرج الحاكم عن عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعبد الله بن عباس أنهم سجدوا في الحج سجدتين . قلت : هذه الآثار لا يحتج بها الخصم على قاعدته . وأما جوابها عندنا فهو أنها لا تدل على أن السجدتين كلتيهما سجدة التلاوة ، والدليل على ذلك ما رواه الطحاوي عن ابن عباس أنه قال في سجود الحج : الأولى عزيمة ، والأخرى تعليم وإسناده صحيح . فإن قلت : كيف تقول : صحيح وفيه عبد الأعلى الثعلبي ؟ وعن أحمد أنه ضعيف ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، قلت : وثقه يحيى بن معين والطحاوي ، وروى له الأربعة ، قال الطحاوي : وبقول ابن عباس نأخذ . واحتج الشافعي أيضًا في قوله : سجدة ص ليست بسجدة تلاوة ولكنها سجدة شكر . واحتج أيضًا بما رواه النسائي « عن ابن عباس أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في ص وقال : " سجدها داود - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توبة ونحن نسجدها شكرًا » ، وبحديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال « قرأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ، فلما كان يوم آخر قرأها ، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إنما هي توبة نبي ، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود " فنزل فسجد وسجدوا . » رواه أبو داود والحاكم في " المستدرك " وقال : صحيح .