تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض ، ثم صح بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يستقبل بناء على اختلافهم في الاقتداء وقد تقدم بيانه وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف عندهم جميعا ، لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ ، فكذا البناء ، ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد ؛ لأن هذا عذر ، وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره ؛ لأنه إساءة في الأدب ، وقيل : لا يكره عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه لو قعد عنده يجوز من غير عذر ، فكذا لا يكره الاتكاء ،
شرح
م : ( ومن صلى قاعدًا يركع ويسجد لمرض ثم صح بنى على صلاته قائمًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد يستقبل بناء على اختلافهم في الاقتداء ) ش : أي بنوا بناء على صلاتهم ، أراد به اختلاف الثلاثة المذكورين في الاقتداء يعني أن كل فصل جوز الاقتداء فيه جوز بناء آخر الصلاة على أولها وإلا فلا . ثم عند محمد لا يقتدي القائم بالقاعد ، فكذا لا يبني في حق نفسه وعند القائم يقتدي بالقاعد ، فكذا يبني في حق نفسه . فإن قلت : يرد على هذا ما إذا افتتح الصحيح التطوع قاعدًا وأدى بعض صلاته قاعدًا ثم له أن يقوم فقام وصلى الباقي قائمًا أجزأه بالإجماع ، وهذا الأصل المذكور يقتضي أن لا يجوز على قول محمد . قلت : تحريمة المريض لم ينعقد لقيام لقدرته عنده ، فجاز بقاؤه عليه . م : ( وقد تقدم بيانه ) ش : أي بيان اختلافهم في الاقتداء في باب الإمامة . م : ( وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف ) ش : أي صلاته م : ( عندهم جميعًا ) ش : أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، وعند زفر والشافعي ومالك وأحمد يبني محافظة على عمله م : ( لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ ، فكذا البناء ) ش : لأنه يصير بناء القوي على الضعيف . م : ( ومن افتتح التطوع قائمًا ثم أعيا ) ش : أي تعب ، يقال : أعيا الرجل في المشي ، إذا تعب وأعياه الله لازم ومتعد . وقال الجوهري : أعيي فهو معي ، فلا يقال عيان ، وأعي علة الأمر ونقيا ونقايا بمعنى م : ( لا بأس أن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد ) ش : أي أو أن يقعد م : ( لأن هذا عذر ) ش : ففي الاتكاء بعض القيام ، وفي القعود بدله م : ( وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره لأنه إساءة في الأدب ) ش : قال البزدوي : الاتكاء بغير عذر يكره ، بخلاف القعود ، فإن مشروع ابتداء إذ صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم كما ورد في الحديث به بخلاف الاتكاء م : ( وقيل : لا يكره عند أبي حنيفة ، لأنه لو قعد عنده ) ش : أي لأن المصلي لو قعد عند أبي حنيفة م : ( يجوز من غير عذر ) ش : مع أنه ينافي القيام م : ( فكان لا يكره الاتكاء ) ش : لأنه ليس أدنى حال من القعود ، لأنه لا ينافي في القيام ،