ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما روينا من قبل ؛ ولأن نصب الإبدال بالرأي ممتنع ، ولا قياس على الرأس لأنه يتأدى به ركن الصلاة .
شرح
عدم الاستطاعة على الإيماء برأسه وسيجئ الكلام فيه مفصلًا م : ( ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ) ش : وفي " التحفة " و " القنية " عند الحسن يومئ بقبله وبحاجبيه ويعيد م : ( ولا بحاجبيه ) ش : أي ولا يومئ أيضًا بحاجبيه م : ( خلافًا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فعنده يومئ بعينيه وحاجبيه وقلبه .
واعلم أن المريض إذا عجز عن الإيماء بالرأس هل يلزمه الإيماء بالعينين والحاجبين أم لا ؟ ، ولم يذكر هذا في ظاهر الرواية ، روي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه قال لا يومئ المريض بحاجبيه ولا بعينيه ولا بقلبه في الصلاة ، وهكذا روي عن أبي يوسف أيضا ، وروي عن محمد بن الحسن أنه قال لا يومئ بقلبه ولم يذكر الحاجبين والعينين .
وعن زفر أنه يومئ بالحاجبين لقربه من الرأس ، فإن عجز فبالعينين ، فإن عجز فبقلبه ، وقال الحسن بن زياد : يومئ بعينيه وبحاجبيه ولا يومئ بقلبه ، كذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه " خلافهم .
وقال القدوري وصاحب " التحفة " : قال الحسن بن زياد : يومئ بحاجبيه وبقلبه ويعيد متى قدر على الأركان .
وفي " الحاوي " يومئ بعينيه وبحاجبيه وقلبه عند زفر وأبي يوسف ، ولم يجزه أبو حنيفة . وقال محمد : لا أشك أن الإيماء بالرأس يجوز ، ولا شك أنه بالقلب لا يجوز وأشك في العينين ، ذكره في " الذخيرة " .
وقاضي خان وفي " الحاوي " عن محمد الإيماء بالقلب لا يجوز عند أبي يوسف ، ولست أحفظ قوله في الإيماء بالعينين والحاجبين . وعند زفر بعينيه وحاجبيه ، وإذا صح أعاد . وقال الشافعي : إذا عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطرفه ، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة على قلبه ، وكذا القراءة والأذكار يجريها على قلبه عند العجز ، وما دام عاقلًا لا تسقط الصلاة ، وفي " الدراية " وقال الشافعي ومالك يومئ بعينيه ، فإن عجز فبقلبه لأنه وسع مثله .
م : ( لما روينا من قبل ) ش : أشار به إلى « قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومئ برأسك : » م : ( ولأن نصب الإبدال بالرأي ممتنع ) ش : هذا دليل عقلي تقديره أن الشارع اقتصر على الرأس في الحديث المذكور في موضع البيان ، ولو جاز غيره لبينه فحينئذ لا يجوز نصب البدل عن الإيماء بالرأس بالرأي م : ( ولا قياس على الرأس ) ش : جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال هذا ليس من باب نصب الإبدال بالرأي بل بالقياس على الرأس ، وتقدير الجواب أن القياس على الرأس لا يصح م : ( لأنه يتأدى به ركن الصلاة ) ش : أي لأن الشأن يتأدى بالرأس