تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
وقد مر في باب النوافل ، ومن صلى في السفينة قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والقيام أفضل . وقالا : لا يجزئه إلا من عذر ، لأن القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة ، وله أن الغالب فيها دوران الرأس ، وهو كالمتحقق ،
شرح
الصحيح ، لأن الابتداء على هذا الوجه مشروع بلا كراهة ، فالبناء أولى ، لأن حكم البناء أسهل من حكم الابتداء ، إلا ترى أن الحديث يمنع ابتداء الصلاة ، ولا يمنع بقاءها . فقوله في الصحيح يدل على أن ثمة غير صحيح كذا في باب النوافل يكون على الصحيح . وقول هاهنا بالاتفاق وقع سهوًا من الكاتب م : ( وقد مر في باب النوافل ) ش : أي قال الأترازي : فيه نظر ، لأنه لم يذكر في باب النوافل . قلت : ذكره في فصل القراءة من باب النوافل فصدق عليه أنه مذكور في باب النوافل لعجب منه أن ينظر في مثل هذا . م : ( ومن صلى في السفينة قاعدًا من غير علة ) ش : أي من دوران رأسه ونحوه م : ( أجزأه عند أي حنيفة ) ش : قال في " المحيط " : قيل : هذا إذا كانت السفينة جارية ، وإن كانت راسية لا يجزئه اتفاقًا ، ثم إنه قيد بالسفينة لأنه لو صلى على العجلة على الدابة لا يجوز ، أما لو كانت على الأرض يجوز ، وقيد بقوله : قاعدًا لأنه صلى مسافرًا فيها بالإيماء لا يجوز سواء كانت مكتوبة أو نافلة ، لأن يمكنه أن يسجد فيها ولا يقدر ، والإيماء شرع عند العجز . وقيد بقوله : من غير علة لأن عند العلة يجوز بالاتفاق ، وينبغي للمصلي فيها أن يتوجه إلى القبلة كيفما دارت السفينة ، لأن التوجه إلى القبلة فرض بالنص عند القدرة ، وهذا قادر بخلاف راكب الدابة لأنه عاجز عن استقبال القبلة حتى إذا ركب الدابة إن كان به نحو القبلة فأعرض عنها لم تجز صلاته ، كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي م : ( والقيام أفضل ) ش : يعني الصلاة قائمًا أفضل ، لأن أكمل . م : ( وقالا : لا يجزئه إلا من عذر ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد م : ( لان القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة ) ش : كما لو كان على الأرض بحيث لا يجوز له ترك القيام مع القدرة عليه . م : ( وله ) ش : أي لأبي حنيفة م : ( أن الغالب فيها ) ش : أي في السفينة م : ( دوران الرأس وهو كالمتحقق ) ش : أي الغالب كالمتحقق ، كما في السفر لما كان الغالب فيه المشقة جعلت المشقة كالمتحققة ، بخلاف ما لو كان على الأرض ، لأن الغالب أن لا يدور الرأس ولا يجلو الأعين . فإن قلت : روي عن ابن عباس قال : « لما بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعفرًا إلى الحبشة قال يا رسول الله كيف أصلي في السفينة ؟ قال : " صلي قائما ، إلا أن تخاف الغرق » .