وعندهما يكره ؛ لأنه لا يجوز القعود عندهما ، فيكره الاتكاء ، وإن قعد بغير عذر يكره بالاتفاق ، وتجوز الصلاة عنده ، ولا تجوز عندهما
شرح
فلما كان القيام بغير عذر جائزًا مكروهًا عنده كان الاتكاء غير مكروه م : ( وعندهما يكره ) ش : أي الاتكاء .
م : ( لأنه لا يجوز القعود عندهما ) ش : يعني بغير عذر م : ( فيكره الاتكاء ) ش : بغير عذر ، لأن القعود بغير عذر يقطع الصلاة عندهما .
والإيماء برأسه دون القعود باعتبار أنه لا يتأتى في القيام فكان مكروهًا لكونه إساءة في الأدب ، وبعضهم قالوا على قول أبي حنيفة يجب أن يكره الاتكاء بخلاف القعود ، فإنه إذا قعد بعدما افتتح قائمًا لا يكره عنده ، ووجه ذلك أنه في الابتداء مخير بين أن يفتتح التطوع قائمًا وبين أن يفتتحه قاعدًا ، فيبقى هذا الخيار في الانتهاء من غير كراهة ، وأما في حق الاتكاء فهو غير مخير في الابتداء بين أن يصلي متكئًا وبين أن يصلي غير متكئ ، بل يكره له ذلك لما فيه من الأدب وإظهار التخير ، وكذلك في الانتهاء .
م : ( وإن قعد بغير عذر يكره بالاتفاق ) ش : أي وإن قعد في صلاة التطوع بغير عذر بعدما شرع قائمًا يكره بالاتفاق بين الثلاثة ، لكن هل تجوز الصلاة أم لا ؟ ، فعند أبي حنيفة يجوز ، وعندهما لا يجوز ، أشار إليه بقوله م : ( وتجوز الصلاة عنده ، ولا تجوز عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد ، وقال الأكمل : وفي كلامه تسامح ، لأن ما لا يجوز لا يوصف بالكل إذًا ، وقد قال : يكره بالاتفاق .
وقال صاحب " الدراية " : بعد أن قال ثم عندهما لا يجوز ، فكيف يوصف بالكراهة عند العلامة حميد الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، يجوز أن يراد به أنه صلى ركعة قائما ، ثم قعد في الثانية ليقرأ لإعياء به ثم قام فأتم الثانية ، فإن هذه الصلاة جائزة مع الكراهة .
وقال الأكمل : وفيه نظر لأن قعوده إذا كان الإعياء به فكذلك قعود بعذر ، والكلام ليس فيه ، بل يجب أن يكون مكروها .
قلت : هما لا يقولان بالكراهة في فصل عدم الجواز ، وإنما يقولان بعدم الجواز فيما إذا قعد ثم قام وأتم الصلاة قاعدًا أو بالجواز مع الكراهة فيما إذا قعد ثم قام وأتم الصلاة قائمًا ، ومجرد القعود لا يعدم وصف الجواز ، وهو نظير ما إذا قرأ القرآن بالفارسية من عذر لا يجوز عندهما فيما إذا لم يعد القراءة بالعربية أما إذا أعاده فيجوز مع الكراهة .
في " الجنازية " و " الكافي " قوله يكره بالاتفاق يخالف ما ذكر قبل هذا بقوله : ولو قعد عنده يجوز ويجاب عن هذا ذكر في " مبسوط فخر الإسلام " لو قعد في النفل لا يكره عنده في