باب صلاة المريض
إذا عجز المريض عن القيام
شرح
[ باب صلاة المريض ] [ كيفية صلاة المريض ]
م : ( باب صلاة المريض ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام صلاة المريض ، وهو فعيل بمعنى فاعل من باب علم يعلم ، قال الجوهري : المرض القسم ، قلت : هو ضعف القوى ، وترادف الآلام .
وفي " البدرية " الإضافة في صلاة المريض من باب إضافة الفعل إلى فاعله أو إلى محله ، كتحريك الخشبة .
وأنه شائع كقولهم : جرح زيد لا يندمل ، وقال السغناقي : قولهم : جرح زيد لا يندمل يجمعها . قلت : ينبغي أن يتعين المعنى الأول ، لأن المعنى الصلاة الصادرة من المريض ، فالمريض فاعلها وموجدها ، بخلاف جرح زيد لأن زيدا المجروح فلا يكون نظيره ، لأن المريض بمعنى المارض كما ذكرنا ، ثم المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على نوع من العوارض السماوية ، لكن قدم باب السهو لكثرة وقوعه وشدة سائر الحاجة إلى بيانه ، أو لأن في كل منهما صلاة مع قصور ولها جابر ، ففي الأول سجدتا السهو ، وفي هذا قدر الإمكان .
م : ( إذا عجز المريض عن القيام ) ش : بأن يلحقه بالقيام ضرر ، ولم يرو هذا العجز أصلا ، بحيث لا يمكنه القيام بأن يصير مقعدا بل بحيث لا يقدر على القيام ، إلا أنه يضعفه ضعفا شديدا أو يجد وجعا ، كذا في " المحيط " ، وقيل : بحيث لو قام سقط عن ضعف أو دوران رأس .
وقيل : بحيث أن يصير صاحب فراش ، وقيل : بحيث يبيح ما يسمح الإفطار به ، وقيل لا يبيح التيمم به ، وقيل ما يعجزه عن القيام بحوائجه .
وأصح الأقاويل ما ذكرناه أولا ، وهو أن يلحقه بالقيام ضرر كذا ذكره التمرتاشي ، وفي " فتاوى الظهيرية " وعليه الفتوى .
وعن أبي جعفر الطحاوي : ولو قدر على بعض القيام ولو قدر آية أو تكبيرة يقوم ذلك القدر وإن عجز عن ذلك قعد ، وإن لم يفعل ذلك خفت أن تفسد صلاته ، هذا هو المذهب ، ولا يروى عن أصحابنا خلافه ، وكذا إذا عجز عن القعود وقدر على الاتكاء أو الاستناد إلى إنسان أو حائط أو وسادة لا يجزئه إلا كذلك .
ولو استلقى لا يجزئه خصوصا على قولهما فإنهما يجعلان قدرته على الوضوء بغيره كقدرته بنفسه ، فكذلك في " مبسوط شيخ الإسلام " ، الفرق بين هذا وبين الصوم أن المريض إذا كان قادرا على الصوم في بعض اليوم ثم عجز فإنه لا يصوم أصلا ، وهاهنا يصلي قائما بقدر ما رأته لنا أفطر في آخر اليوم لم يكن فعله معتدا به في أول اليوم فلا ينتقل به ، وفي الصلاة قيامه في