ومجرد النية لغو ، وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته ، كيلا يصير تاركا فرض القعدة ، والله أعلم .
شرح
موضع السلام شرعا ، وإنما ذكر الكلام لدفع شبهة ، فإنه عسى أن يهم الوهم بأن هذا لما كان قطعا للصلاة لاستقبال الصلاة من الابتداء لا يتفاوت الحكم من السلام والكلام ، إذ كل منهما قاطع للصلاة ، فإن استأنف بالكلام أيضا يجوز ، لأنه أيضا قاطع كالسلام م : ( ومجرد النية تلغو ) ش : أي نفس النية بقطع الصلاة من غير اقتران السلام بها ليست بكافية للقطع ، لأن النية بوصف التجرد لا تأثير لها في الشيء الذي يتوقف تحققه على النية ، وعمل الجوارح وقطع الصلاة من هذا فلا يثبت بمجرد النية .
م : ( وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة ) ش : هذا متعلق بقوله شك في صلاته . . إلخ ، وقد بيناه مفصلا عن قريب .
فروع : شك في صلاته أنه صلاها أم لا ، فإن كان في الوقت يعيد ، ولو شك خارج الوقت لا يعيدها شك في الركوع والسجود ، وإن كان بعدما يأتي بهما وبعد الخروج منها ، فالظاهر أنه لم يتركها ، شك في الحدث وأيقن بالطهارة فهو متطهر وبالعكس فحدث شك في بعض وضوئه وهو أول ما عرض له غسل ذلك الموضع ، وإن كان يعرض له كثيرا لا يلتفت إليه ، وكذا لو شك أنه كبر للافتتاح ، فإن كان أول ما عرض له استقبل ، وإن كثر وقوعه يمضي ، صلى يقوم شهرا ثم قال لهم صليت على غير وضوء لا يصدق ، ولو عرض وغلب على ظنهم صدقه يجب عليهم القضاء قام المسبوق في قضاء ما سبق ثم تذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة ، فعاد فسجدها ، فإن عاد المسبوق إلى متابعته فسدت صلاته ، وإن مضى على صلاته ففي فسادها روايتان .
وفي " الروضة " فالواجب على المسبوق بعد سلام الإمام القعود ولا يقوم إلى قضاء ما سبق ، حتى يوجد من الإمام ما يفسد صلاته من الانحراف والكلام والشروع في صلاة أخرى ، قال أبو شجاع : إذا قال في القعدة الأولى : اللهم صل على محمد يلزمه السهو ، وعن أبي حنيفة إذا زاد حرفا يجب سجود السهو ، وقال الإمام أبو منصور الماتريدي : لا يجب ما لم يقل وعلى آل محمد وعن الصفار : لا سهو عليه في هذا ، وعن محمد أنه استقبح إن أوجب سجود السهو بالصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولو قرأ فاتحة الكتاب قبل التشهد يلزمه السهو وبعده لا .