تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
لأنه وسع مثله وجعل سجوده أخفض من ركوعه ؛ لأنه قام مقامهما ، فأخذ حكمهما ولا يرفع إلى وجهه شيء يسجد عليه ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد ، وإلا فأومئ برأسك » ،
شرح
تستطع فقاعدا » حيث نقل الحكم من القيام إلى القعود بشرط العجز عن القيام . قلت : أجاب السغناقي محالا على " مبسوط شيخ الإسلام " بقوله ذلك محمول على ما إذا كان قادرا على الركوع والسجود حال القيام ، بدليل أنه ذكر الإيماء حال ما يصلي على الجنب ، فدل أن المراد بحال القيام القدرة على الأركان . قلت : في أي طريق من طرق حديث عمران بن حصين ذكر الإيماء حتى يقول بدليل أنه ذكر الإيماء إلى آخره . فإن قلت : لم يبين صفة القعود كيف هي . قلت : قال صاحب " الدراية " و " التحفة " : اختلفت الروايات عن أصحابنا في أنه كيف يقعد ، فروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجلس كيفما شاء . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة يتربع ، وإذا ركع يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها ، وعن أبي يوسف أنه يتربع في جميع صلاته ، وعن زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يفترش رجله اليسرى في جميع صلواته ، والصحيح رواية محمد ، لأن عذر المرض يسقط عنه الأركان ، فلأن تسقط عنه الهيئات أولى . م : ( لأنه وسع مثله ) ش : أي لأن الإيماء بالركوع والسجود قاعدا وسع مثل هذا الرجل ، هذا الذي لا يقدر على القيام والركوع والسجود م : ( وجعل سجوده أخفض من ركوعه ) ش : أي أوطأ م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإيماء م : ( قائم مقامهما ) ش : أي مقام الركوع والسجود م : ( فأخذ حكمهما ) ش : أي فأخذ الإيماء حكم الركوع والسجود ، وهو أن السجود يكون أخفض من الركوع . فكذا في الإيماء . م : ( ولا يرفع إلى وجهه شيء يسجد عليه ) ش : لا يرفع على صيغة المجهول ، وقوله شيء مفعول قائم مقام الفاعل . وقوله : يسجد عليه جملة في محل الرفع لأنها صفة لقوله شيء م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأومئ برأسك » ش : هذا الحديث رواه جابر وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فحديث جابر أخرجه البزار في " مسنده " والبيهقي في " المعرفة " عن أبي بكر الحنفي حدثنا سفيان الثوري حدثنا أبو الزبير عن جابر « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة ، فأخذها فرمى بها فأخذ عودا ليصلي عليه فرمى به ، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن استطعت وإلا فأومئ إيماء