بنى على أكبر رأيه ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من شك في صلاته فليتحر الصواب » .
وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين
شرح
سنة م : ( بنى على أكثر رأيه ) ش : إن كان له رأي ، وعند الشافعي ومالك بنى على الأقل كما ذكرناه م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من شك في صلاته فليتحر الصواب » ش : هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعا ، ولفظهما « إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فيتم عليه » .
فإن قلت : قال البيهقي في " المعرفة " حديث ابن مسعود هذا رواه الحاكم بن عتيبة والأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله دون لفظ التحري ، ورواه إبراهيم بن سويد عن علقمة عن عبد الله دون لفظ التحري ، فأشبه أن يكون من جهة ابن مسعود أو من دونه فأدرج في الحديث .
قلت : تمام الحديث عن عبد الله بن مسعود « صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فزاد أو نقص فلما سلم قيل يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء ؟ ، قال : وما ذاك ؟ ، قالوا صليت كذا وكذا ، قال فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : " إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ، ولكني أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني ، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين » ، هذا لفظ البخاري في أوائل كتاب الصلاة في باب التوجه إلى القبلة حيث كان ولم يذكر مسلم السلام ، ولفظه : " فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين " ، وأخرجه أبو داود بلفظ البخاري ، ولفظ ابن ماجة فيه بالواو ، ولفظه : « ويسلم ، ويسجد سجدتين » وأما النسائي فلم يذكر فيه وإذا شك أحدكم . . إلخ . وقد رأيت لفظ التحري مضافا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد رواه جماعة من الحفاظ كمسعود والثوري وشعبة ووهب بن خالد وفضيل بن عياض وجرير وغيرهم ، والزيادة من الثقة مقبولة إذا لم يكن فيها خلاف الجماعة ، والتحري طلب ما هو الأحرى وهو الصواب ، هكذا فسره الأترازي والأكمل .
قلت : هذا من باب التفعل فلا يدل على الطلب المطلق ، وإنما هو تكلف وإظهار التجلد فيه ، ومعنى التحري تكلف ما هو الأحرى ، والأحرى هو ما يكون أكثر رأيه عليه ، وكيفيته إذا شك وهو قائم أو راكع أو ساجد يتم تلك الركعة ثم يقعد لاحتمال الرابعة والقعدة فيها فرض ، ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال أنها كانت الثالثة فيحتاج إلى الرابعة ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو .
م : ( فإن لم يكن له رأي بنى على اليقين ) ش : أي على الأقل لأنه هو المتيقن صورته إذا وقع له الشك بين الركعة والركعتين يجعلها ركعة ، وإن وقع بين الركعتين والثلاث يجعلها ركعتين ، وإن وقع بين الثلاث والأربع يجعلها ثلاثا فيتم صلاته على ذلك هكذا رواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف في " سننه الكبرى " ، وفي " المنتقى " رواه أحمد وابن ماجة والترمذي