تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وإن كان يعرض له كثيرا
شرح
المذكور ، ثم يحتجون لهم بما ذكره المصنف ، فما أبعد هذا من القواعد ! أقول : قال القدوري : قال أصحابنا : الشك يتحرى ولم يفصلوا وهذه رواية الأصول ، ووجهه حديث ابن مسعود مرفوعا : « وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه » ، أخرجه البخاري ومسلم ، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه يبني على اليقين كما في حديث أبي سعيد الخدري الذي احتج به الشافعي ، ووفق أصحابنا بين الأحاديث ، وحملوا حديث الاستقبال على الشك في أول أمره ، لأنه لا حرج عليه فيه وحملوا حديث ابن مسعود على ما إذا كان يعرض له الشك كثيرا ، أوله رأي لأن في الاستئناف في كل مرة حرجا بينا ، وفي البناء على اليقين احتمال خلط النافلة بالفرض قبل تمامه ، وحملوا حديث أبي سعيد على من تكرر له الشك وليس له ظن وترجيح . وقال النووي : قال أبو حنيفة : إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته ، وإن صار عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه ، وإن لم يظن شيئا عمل بالأقل ، ثم قال : قال أبو حامد : قال الشافعي في القديم : ما رأيت قولا أقبح من قول أبي حنيفة هذا ، ولا أبعد من السنة . قلت : قد ذكر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كل واحدة من الأحوال الثلاث حديث ، فكيف يقبح الشافعي القول المؤيد بالحديث ويقول : ولا أبعد من السنة ، مع كونه قول ابن عمر كما ذكرنا عن قريب ، فذكرنا قوله أيضا عن جماعة من السلف الصالحين أئمة الهدى ممن بعده أبا حنيفة ، فحينئذ ليس في تخصيصه قول أبي حنيفة بالتقبيح والتبعيد عن السنة معنى ، وليس هذا من دأب أهل العلم . ونقل النووي وابن قدامة وغيرهما من المخالفين لنا عن أبي حنيفة أنه قال إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته ليس بصحيح ، ولا يوجد هذا في أمهات كتب أصحابنا المشهورة ، بل المشهور فيها أنهم قالوا استقبل لتقع صلاته على وصف الصحة بيقين . وقال أبو نصر البغدادي المعروف بالأقطع : الاستئناف أولى لأنه يسقط به الشك بيقين ، وفي " الذخيرة " عطف على مسألة الكتاب بقوله أو هل أحدث أم لا ؟ ، أو هل أصاب ثوبه نجاسة ؟ إن كان ذلك أول مرة استقبل ولا شك أن صلاته لا تبطل بالشك . م : ( وإن كان ) ش : الشك م : ( يعرض له كثيرا ) ش : أي غالب أحواله ذلك ، وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " كان أبو الحسن يقول معناه إن الشك يعتاده حتى يصير غالب حاله كلما أعاد شك ولا يتوصل إلى أداء فرضه باليقين إلا بمشقة ، فجاز أن يرجع إلى الاجتهاد ، وقال شيخ الإسلام : معناه أن السهو في صلاة واحدة مرتين ، وقيل مرتين في عمره ، وقيل : مرتين في
البناية شرح الهداية — صفحة 631 | العيني