لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة .
قال : ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها ، وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح ؛ لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة ، فتكون واجبة كالدماء في الحج ،
شرح
م : ( لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة ) ش : هذا التعليل ما اختاره المصنف بقوله هو الصحيح ، ومعناه أن الدعاء مشروع بعد الفراغ من الأداء أو الفراغ قبل الخبر .
قلت : لقائل أن يقول : آخر الصلاة حقيقة هو قعدة الصلاة الأخيرة ، وسجدة السهو ليست من نفس الصلاة وقعدتها كذلك .
[ متى يلزم سجود السهو ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ويلزمه السهو ) ش : هذا البيان ما ذكر في أول الباب بقوله يسجد للسهو للزيادة والنقصان لأنه لم يعلم من ذلك أنه ، أي زيادة أو نقصان موجب ذلك ، ففسر هناك بقوله ويلزمه السهو ، أي يلزم الساهي في صلاته سجود السهو م : ( إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ) ش : أي من جنس الصلاة م ( ليس منها ) ش : أي والحال أن الذي زاد ليس من جنس الصلاة ، كما إذا ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات ساهيا ، لأن الركوع الزائد والسجود الزائد من جنس الصلوات من حيث إنهما ركوع وسجود ، ولكنهما ليسا من الصلاة لكونهما زيادة .
م : ( وهذا ) ش : أي قول القدوري ويلزمه السهو م : ( يدل على أن سجدة السهو واجبة ) ش : لأن لفظ اللزوم ينبئ عن ذلك ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا سهى الإمام وجب على المؤتم أن يسجد يدل عليه قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم » ومطلق الأمر للوجوب ، م : ( وهو الصحيح ) ش : أي كون سجود السهو واجبا هو الصحيح من المذهب ، ذكره في " المحيط " و " المبسوط " و " الذخيرة " و " البدائع " ، وبه قال مالك وأحمد في " فتاوى المرغيناني " ، غير الكرخي من أصحابنا بقوله أنه سنة . وفي " التحفة " و " المفيد " قال القدوري : هو سنة ، وقول الشافعي لأنه يجب بترك بعض السنن والخلف لا يكون فوق الأصل ، كذا في " المحيط " .
م : ( لأنها ) ش : تعليل الوجوب ، أي لأن سجود السهو م : ( تجب لجبر نقص تمكن في العبادة ، فتكون واجبة كالدماء في الحج ) ش : عند وقوع الجناية .
فإن قلت : جبر النقصان في الصلاة بالسجدة ، وفي باب الحج بالدم فما وجه تشبيه ذلك بهذا .
قلت : الأصل أن الجبر من جبر الكسر ، وللمال مدخل في باب الحج فيجبر نقصانه بالدم ولا مدخل للمال في باب الصلاة ، فجبر النقصان بالسجدة ، ووجه التشبيه في كون كل منهما جبرا .