تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام
شرح
التوسع ، وجواز الأمرين . فإن قلت : قالوا : المراد بالسلام في الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد ، ويكون تأخيرها على سبيل السهو . قلت : هذا بعيد مع أنه معارض بمثله ، وهو أن يقال : حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو ، ويحمل حديثهم قبل السلام على السلام المعهود الذي يخرج به من الصلاة وهو سلام التحلل ، ويبطل أيضا حملهم على السلام الذي في التشهد ، إن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليم اتفاقا . وقال الأكمل : في هذا الموضع اعترض عليه بوجهين . . إلخ ، قلت : أخذ هذا من كلام السغناقي في تقدير الاعتراض الأول أن المعارضة بين الحجتين إنما يصار إلى ما بعدهما من الحجة لا إلى ما فوقهما ، والقول فوق الفعل لأن القول موجب ، والفعل لا ، وكيف صير إلى القول عند معارضة الفعل ، والاعتراض الثاني أنه يلزم من هذا الذي ذكره الترجيح بكثرة الأدلة ، وهو غير جائز إذ كل ما يصلح علة لا يصلح حجة ، وقول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أقوى العلل ، فكيف لا يصلح حجة . أجيب عن الأول : بأن المعارضة تقتضي المساواة وليس المعارضة بين القول والفعل لقوة القول وضعف الفعل ، ولما ثبتت المعارضة بين الفعلين لتساويهما في القوة ، أخذنا بالقول ، لأنه يشهد لنا فعملنا به . وقولهم : إن المعارضة إذا وقعت بين الحجتين يصار إلى ما بعدها ، إنما يكون ذلك عند انعدام الحجة فيما فوقهما ، وإن كانت الحجة فوقهما فلا تحتاج حينئذ إلى المعارضة ، وهنا كذلك ، وإن أنكروا ثبوته بنقل العدل . وأجيب عن الثاني : بأن ما قلتم إنما يلزم أن لو قلنا بترجيح الفعل بالقول ، ولا نقول به ، بل نقول لما تعارض فعله رجعنا إلى ما هو الحجة في الباب ، وهو حديث القول . قلت : فيه نظر لأن بين قوله أيضا تعارض كما ذكرنا ، والأوجه في الجواب ما ذكرناه من جعل الأحاديث على جواز الأمرين ، وأيضا حديث ذي اليدين منسوخ ، وفي " الأنوار " : تأويل ما رواه الشافعي أن الراوي دخل في صلاته - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في سجدتي السهو ، وعاين السلام بعدهما ، فروي كذلك أو كان منه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لبيان الجواز قبل السلام لا لبيان المسنون . م : ( ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام ) ش : هذا دليل عقلي على كون سجود السهو بعد السلام تقديره أن القياس كان يقتضي أن لا يتأخر سجود السهو عن زمان سجود العلة ، وهي السهو ، إلا أنه لما كان مما لا يتكرر أخر عن السلام ، وأما كونه لا يتكرر فلأنه إذا سجد زمان وجود السهو ، ثم إذا سهى فلا يخلو إما أن يسجد ثانيا أو لا ، فإن لم يسجد بقي بعض لازم لا