تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
باب قضاء الفوائت ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها
شرح
[ باب قضاء الفوائت ] [ كيفية قضاء الفوائت ] م : ( باب قضاء الفوائت ) ش : أي هذا باب في بيان حكم قضاء الصلوات الفوائت وهو جمع فائتة من فات يفوت ، والقضاء أصله قضاي ، لأنه من قضيت وقعت الياء بعد ألف زائدة فقلبت همزة كما عرف في التصريف . وهو مستعمل على وجه بمعنى الحكم ، ومنه : { وَقَضَى رَبُّكَ } [ الإسراء : 23 ] ( الإسراء : الآية 23 ) ، وفرغ ومنه قضى حاجته والقتل ، ومنه ضربه : { فَقَضَى عَلَيْهِ } [ القصص : 15 ] ( القصص : الآية 19 ) ، واسم قاض أي قاتل والموت ، ومنه قضى نحبه ، أي مات ، والإنهاء ومنه { وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ } [ الحجر : 66 ] والمعنى ، ومنه { ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ } [ يونس : 71 ] ، والصنع والتقدير ومنه : { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } [ فصلت : 12 ] ( فصلت : الآية 12 ) ومنه القضاء والقدر والصلح ، ومنه في حديث الحديبية قاضاهم على أن يؤدوا ، أي صالحهم ، والطلب ومنه اقتضى دينه وتقاضاه ، والأداء ومنه : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ } [ الجمعة : 10 ] ( الجمعة : الآية 10 ) . وأما معناه الشرعي فالقضاء إسقاط الواجب بمثل من عند المأمور وهو حقه ، والأداء تسليم عين الواجب بسببه إلى مستحقه ، هذا اختيار شمس الأئمة السرخسي ، وعبارة فخر الإسلام البزدوي اسم لتسليم نفس الواجب بالأمر ، والقضاء اسم لتسلم مثل الواجب به ، ثم القضاء يجب بالسبب الذي يجب به الأداء ، ولهذا يجهر الإمام بالقراءة إذا قضاها في الإقامة ، ويصلي صلاة الإقامة أربعا إذا قضاها في السفر ، وقيل : يجب بسبب جديد ، وقد عرف في موضع ، ولما كان المأمور به على نوعين أداء وقضاء ، وقد فرغ من الأداء وشرع في القضاء كذا قاله الشراح . قلت : معنى صلاة الجمعة والعيدين وصلاة الجنازة ، وأما المناسبة بين البابين فمن حيث وجود معنى الإدراك فيهما . م : ( ومن فاتته صلاة ) ش : فيه رعاية الأدب حيث لم يقل : من تركها ؛ لأن ترك الصلاة لا يليق بحال لمسلم [ . . . ] تحسينا للظن به ، وحملا لأمره على الصلاح لذلك في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من نام عن صلاة أو نسيها » فإن الحكم غير مقتصر على النوم والنسيان ، لأنه إذا ترك فسقا أو مجانة يجب القضاء أيضا بالإجماع ، لكن أخرجه صاحب الشرع مخرج العبارة والظن بالخير م : ( قضاها إذا ذكرها ) ش : سواء كان فوتها ناسيا أو بغير عذر النسيان أو عامدا وبه قال مالك والشافعي ، وقال أحمد وابن حبيب : لا يقضي المتعمد في الترك ، لأن تاركها مرتد .
البناية شرح الهداية — صفحة 582 | العيني