شرح
فروع : لو أطال الإمام السجود فرفع المقتدي رأسه يظن أنه سجد ثانيا فسجد معه إن نوى الأول أو لم يكن له نية يكون عن الأول ، وكذا إن نوى الثانية والمتابعة لرجحان المتابعة وتلغى نية الثانية للمخالفة وإن نوى الثانية لا غير كانت عن الثانية ، فإن شاركه الإمام فيها جاز ، وفيه خلاف زفر ، وروي عن أبي حنيفة أنه لو سجد المقتدي قبل رفع الإمام رأسه من الركوع ثم أدرك الإمام فيها لا يجزئه ، وعن أبي يوسف أنه يجزئه ، وإن أطال المؤتم سجوده فسجد الإمام الثانية فرفع رأسه وظن أن الإمام في السجدة الأولى سجد ثانيا يكون عن الثانية ، وإن نوى الأولى لا غير .
وفي " الذخيرة " للقرافي إن رفع المأموم ، قبل أن يطمئن الإمام راكعا أو ساجدا فسدت صلاته ، ويرجع ولا ينتظر رفع الإمام وعنه وعن أشهب لا يرجع ؛ لأن الركوع أو السجود قد تم ، فتكراره زيادة في الصلاة . وقال سحنون يرجع وبقي بعد الإمام بقدر ما يقوم الإمام ، في " شرح المهذب " للنووي إن تقدم الإمام بركوع أو سجود ، ولحقه الإمام قبل أن يرفع رأسه لا تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا ، وفي وجه شاذ ضعيف تبطل إن تعمده ، وهل يعود فيه ثلاثة أوجه الصحيح استحباب عوده لقول أصحابنا ، ثم يركع معه الثاني لزومه ، للثالث حرمة العود ، فإن تعمده بطلت صلاته وإن سبق بركعتين بطلت صلاته إن تعمد عالما بتحريمه ، وإن كان جاهلا أو ساهيا لم تبطل ، لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بها بعد سلام الإمام ، وإن رفع والإمام بعد في القيام فتوقف حتى ركع الإمام ثم رفع من الركوع فاجتمعا في الاعتداد ففيه وجهان ، أحدهما تبطل صلاته ، والثاني أن التقدم بركن لا تبطل [ . . . . ] ، وهو الصحيح المنصوص .
والحاصل أن المخلف بركن واحد لا تبطل على الصحيح ، وفيه وجه للخراسانيين أنه تبطل ، وإن تخلف بركنين بطلت ، يكره عندنا تكرار الجماعة في مسجد واحد ، كذا في " الذخيرة " و " الوبري " وغيرهما وبه قال مسلم وأبو قلابة وابن عوف وعثمان البتي والأوزاعي والثوري وأيوب والليث ومالك والشافعي . وقال النووي : إذا لم يكن إمام راتب للمسجد فلا كراهة للجماعة الثانية والثالثة بالإجماع ، وأما إذا لم يكن راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه ويصلون فيه أفرادا خلافا لأحمد وهو قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي والظاهرية ، واختاره ابن المنذر .
وفي " المبسوط " وغيره جعل مذهب الشافعي مثل قول أحمد ، وفي " الذخيرة " عن أبي يوسف أنه يكره ذلك إذا كان القوم كثيرا أما إذا صلى واحدا باثنين بعدما صلى فيه أهله فلا بأس به ، وعن محمد أنه لم ير بأسا بالتكرار إذا صلوا في رواية في المسجد على سبيل الخفية لا التداعي والاجتماع ، وقال القدوري في كتابه : إذا كان المسجد على قارعة الطريق يوم وليس له إمام معين فلا بأس بتكرار الجماعة فيه ، ولو صلى فيه غير أهله جماعة فلأهله الإعادة إذا لم يؤدوا حقه ،