تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام » .
شرح
في نفسه ، وما ذكره من المنافاة لا يلزم عند اختلاف الجهة فالله تعالى جعل الإيمان شرطا لصحة سائر العبادات في قوله : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } [ الأنبياء : 94 ] ( الأنبياء : الآية 94 ) ، وكذلك نفي النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صحة الاعتكاف بدون الصوم في قوله : « لا اعتكاف إلا بصوم » ، فصار كل واحد منهما شرطا لغيره ، وهذين النصين مقام الدليل وأما ما لم يقم الدليل على تعيينه فهو على حقيقته أن لا يصير شرطا لغيره وفي " الجنازية " و " الكافي " سائر العبادات فرع الإيمان والفرع لا يوجد بدون الأصل ، فيكون الأفعال على نوعين : افتقار المشروط إلى الشرط ، وافتقار الفرع إلى الأصل ، وفيما نحن فيه لا يجوز الافتقار بنوعيه فلا يكون شرطا لغيره ولا فرعا له ، لأن كل واحد له أصل بنفسه . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليصل التي صلاها مع الإمام » ش : هذا الحديث أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في " سننيهما " عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليتم صلاته ، فإذا فرغ من صلاته فليعد التي نسي ثم ليعد التي صلاها مع الإمام » ، وقال الدارقطني : الصحيح أنه من قول ابن عمر كذا رواه مالك عن ابن عمر من قوله ، وقال عبد الحق : وقد وقفه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ووقفه يحيى بن معين . قلت : وأخرجه أيضا أبو حفص بن شاهين مرفوعا . فإن قلت : روى الدارقطني عن ابن عباس ، أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها ، وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها ، فإذا فرغ صلى التي نسيها » . قلت : هو مقطوع ضعيف يرويه بقية بن الوليد عن عمر بن أبي عمر عن مكحول عن ابن عباس ، ودلالة حديث الكتاب على وجوب الترتيب ظاهرة حيث أمر بإعادة ما هو فيها عند التذكير . وقال الأكمل : وفيه من أوجه . قلت : ذكر أربعة أوجه أخذه من كلام السغناقي وغيره ولم يعب التلخيص [ . . . . . ] الأول أنه متروك للظاهر لأنه يدل على وجوب القضاء على النائم والناسي لا غير . والوجوب ثابت على من فوت الصلاة عمدا أيضا بالإجماع ، ومتروك الظاهر لا يكون حجة خصوصا في إفادة الفريضة . وأجيب بأنه يدل على ذلك بدلالته لأنه لما وجب على المعذور فعلى غيره أولى . فقال الأكمل : يروه أن هذا إنما يستقيم إن لو كان قضاء الفائتة عقوبة ، وليس
البناية شرح الهداية — صفحة 584 | العيني