شرح
كذلك بل هو رحمة ولا يلزم من استحقاق المعذور ذلك استحقاق غيره العاصي وفيه نظر ، لأن المفوت عاص والعاصي مستحق العقوبة وإن كان رحمة الله نعمة وعبرة .
والثاني : أن هذا خبر واحد وهو لا يوجب العلم فكيف يثبت به الفرض . وأجاب الأترازي عن هذا بقوله .
قلت : لما ورد بيانا لمجمل الكتاب فالتحق به فصار كأن فرض الترتيب يثبت بالكتاب وفيه نظر ، لأن دعوى الإجمال غير مسلمة .
وقال الأكمل في هذا الوجه : إن هذا خبر واحد لا يعارض المشهور فإن الجواز يثبت به كما زالت الشمس مثلا . فلو كان الترتيب فرضا بما رويتم بطل بما تثبت بالمشهور ثم أجاب عنه بقوله : بأنا ما أبطلنا به العمل بالمشهور ، بل أخرناه عملا بالحديث الآخر احتياطا ، أو كان ذلك أهون من إعمال العمل بخبر الواحد أصلا على أنهم قالوا : إنه ليس خبر واحد بل هو مشهور تلقته الأمة بالقبول ، فإنهم اجتمعوا على وجوب القضاء الثابت به .
قلت : هذان جوابان .
الأول : مذكور في " مبسوط شيخ الإسلام " .
والثاني : وهو قوله عليه أنهم قالوا إلخ جواب في التعيين ، وقد قال في الجواب الأول : هذا استدلال ذهب إليه العراقيون من مشايخنا ، وهو فاسد ؛ لأن فيه معارضة الخبر الواحد الكتاب ، فإن للكتاب يقتضي الجواز ، والخبر يقتضي عدمه والصحيح أن يقال : إن هذا حديث مشهور وهو موجب للعمل الاستدلالي المضاهي للعلم الضروري ، ولهذا يضلل جاحده ، فجاز أن يعارض الكتاب .
قلت : قول الأكمل فإنهم أجمعوا على وجوب القضاء الثابت به فيه نظر ؛ لأن إجماعهم على وجوب القضاء به لا يستلزم وجوب الترتيب ، وذكروا هنا ثلاثة أجوبة أخرى كلها لا تخلو عن التأويل الأول : قال الخبازي لا نسلم أن الكتاب يقتضي جواز الوقتية فرضا كما زالت الشمس فإنه يقع نفلا عند أهل العلم ، فلم يكن الكتاب متعرضا لجوازه فرضا لمكان الاختلاف .
الثاني : ذكره النسفي ، والترتيب ثابت بالنص فإن الكتاب يقتضي أن أداء الفجر قبل أداء الظهر والعصر بحكم الأداء فيلزم القضاء كما يلزم الأداء .
والثالث : ذكره الشيخ عبد العزيز موجب الدليل القطعي الجواز في الوقت بلا تعيين جزء منه له ، وهو الموجب الأصلي له ، والجواز قبل الفائتة ليس بحكم أصلي ؛ لأنه يجوز تفويته بترك الأداء بلا ضرورة ولا إثم ، لإمكان تحصيله في الأجزاء الباقية والعمل بخبر الواحد عند .