ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجزئه لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه ، ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد كما في الطرف الأول . والله أعلم .
شرح
والجواب عن الحديث على تقدير صحته أن معناه أنه أدرك في تلك الصلاة لا في تلك الركعة ، وفي المتشهد به وحديث المشاركة في القيام فافترقا ، وفي " الخلاصة " أدرك الإمام في الركوع فقال الله أكبر ، إلا أن قوله الله أكبر كان في قيامه ، وأكبر وقع في ركوعه لا يكون شارعا في الصلاة . وقال المحبوبي دخل المسجد والإمام راكع فقال بعض مشايخنا ومالك ينبغي أن يكبر ويركع ثم يمشي حتى يلتحق بالصف لئلا يفوته الركوع ، كما فعله أبو بكرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « زادك الله حرصا ولا تعد » . وقال شمس الأئمة وأكثر مشايخنا على أنه لا يكبر لكيلا يكون محتاجا إلى المشي في الصلاة ، وبه قال الشافعي . وقال أحمد : إن علم بالنهي ومشى بطلت صلاته ، وعندنا لو مشى ثلاث خطوات متواليات تبطل ، فمن اختار القول الأول قال : يعني قوله " لا تعد " لا تؤخر المجيء إلى هذه الحالة ، ومن اختار القول الثاني ، قال معناه لا تعد إلى مثل هذا الصنع ، وهو التكبير قبل الاتصال بالصف والمشي في الركوع ، وإنما لم يأمره بالإعادة لأن ذلك كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا .
وفي " جامع التمرتاشي " ذكر الخلابي في صلاته ، أدرك الإمام في الركوع قائما ثم ركع ، أو شرع في الانحطاط وشرع الإمام في الرفع اعتد بها ، وقيل : لو شاركه في الرفع قيل إن كان ِإلى القيام أقرب لا يعتد ، والأصح أنه يعتد إذا وجدت المشاركة قبل أن يستقيم قائما وإن قل . وعن أبي يوسف قام شرعا فلم يتم القيام حتى كبر لم يجزه ، وفي " النوازل " إن كان إلى القيام أقرب جاز ، وإن كان إلى الركوع أقرب لا يجوز [ وإن ] أدرك الإمام في الركوع وهو يعلم أنه لو اشتغل بالثناء لا يفوته الركوع يثني ، وإن علم أنه يفوته قال بعضهم : يثني لأن الركوع يفوت إلى خلف وهو القضاء ، وإن شاء يفوته أصلا . وقال بعضهم : لا يثني وإذا أدرك الإمام في غير الركوع يكبر للافتتاح ويثني ثم يتابع الإمام في أي حالة كان .
م : ( ولو ركع المقتدي قبل الإمام فأدركه الإمام فيه أي في الركوع جاز ) ش : وبه قال الثلاثة م : ( وقال زفر : لا يجزئه ) ش : أي الصلاة إن لم يعد للركوع م : ( لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به ) ش : لكونه سريعا عنه ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه » م : ( فكذا ما يبنيه عليه ) ش : لأن البناء على الفاسد فاسد .
م : ( ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد ) ش : وقد وجد فجعل مبتدئا لا بانيا عليه م : ( كما في الطرف الأول والله أعلم ) ش : يعني صار كما في الطرف الأول ، وهو أنه يركع معه ويرفع رأسه قبل الإمام ، وهذا لأن الركوع طرفين والشركة في أحديهما كافية ، بخلاف ما لو رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع الإمام ، لأنه لم يوجد للمشاركة في شيء من الطرفين .