والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها أي لكونها مكملات للفرائض إلا إذا خاف فوت الوقت ، ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو يقول : أدرك الإمام فيما له حكم القيام ، ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع
شرح
بالجماعة أو منفردا . وأما إذا أريد بهذا في الجميع جاز ترك سنة الفجر والظهر حالة الانفراد ولم يثبت اختيار الترك عند أدائها بالجماعة فحينئذ تظهر فائدة قوله قد صلى فيه .
م : ( والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها ) ش : هذا اختيار المصنف أي الأولى أن لا يترك السنن الرواتب كلها في جميع الأحوال كلها ، سواء كان مؤديا بالجماعة أو منفردا أو مقيما أو مسافرا م : ( أي لكونها مكملات للفرائض ) ش : أي لكون السنن الراتبة مكملات لما نقص من الفرائض وجبر النقصان يقع فيها ، خصوصا في حق المنفرد ، لأنه أحوج إليها لافتقاره إلى تكميل الثواب م : ( إلا ) ش : استثناء من قوله والأولى يعني الأولى أن يتركها م " ( إذا خاف فوت الوقت ) ش : فإنه إذا اشتغل بالسنة يفوته الوقت لضيقه .
م : ( ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه ) ش : أي وصل إليه حال كون الإمام راكعا م : ( فكبر ) ش : للافتتاح م : ( ووقف ) ش : ولم يركع سواء تمكن من الركوع أو لا م : ( حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة ) ش : قيد بالركوع لأنه إذا انتهى إليه وهو قائم يكبر ولم يركع معه حتى رفع الإمام رأسه من الركوع ثم ركع أنه يدرك الركعة بالإجماع . وإذا انتهى إلى القومة بعد الركوع لا يكون مدركا لتلك الركعة بالإجماع ، وبما قلنا قال الشافعي .
م : ( خلافا لزفر ) ش : فإنه يقول يصير مدركا لتلك الركعة ، وبه قال الثوري وابن أبي ليلي وعبد الله بن المبارك م : ( وهو ) ش : أي زفر م : ( يقول أدرك الإمام فيما له حكم القيام ) وهو الركوع ، وهذا لأن الركوع يشبه القيام لوجود استواء النصف الأسفل الذي به يمتاز القائم من القاعد ، لأن استواء النصف الأعلى موجود في القاعد أيضا ، ولهذا لو شاركه في الركوع صار مدركا .
م : ( ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ) ش : لأن الاقتداء شركة ، ولا شركة في الإحرام ، وإنما الشركة في الفعل م : ( ولم يوجد لا في القيام ) ش : لأنه ليس من جنس الركوع م : ( ولا في الركوع ) ش : لأنه ليس من جنس القيام فلا يصير مدركا لتلك الركعة . فإن قلت : جاء في الحديث « من أدرك الإمام في الركوع فقد أدركه » ولهذا يأتي بتكبيرات العيد في الركوع ، مع أنه يؤتى بها في حقيقة القيام . قلت : روى أبو داود أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة » . وظاهره أنه إذا أتى بالركوع وهذا لم يأت به . وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال : إذا أدركت الإمام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة ، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك تلك الركعة .