تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وقال في الأخرى : « من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي » . وقيل : هذا في الجميع ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - واظب عليها عند أداء المكتوبات بالجماعة ، ولا سنة دون المواظبة ،
شرح
م : ( وقال في الأخرى ) ش : أي قال النبي في سنة الظهر م « من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي » ش : هذا ليس له أصل ، والعجب من الشراح ذكروا هذا ولم يتعرضوا إلى بيان حاله وسكتوا عنه . وقال الأكمل : وهذا وعيد عظيم ، ودلالته على وكادة الأربع أقوى من الأول قلت : نعم يكون أقوى من الأول ، إذا صح عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، والذي لم يثبت كيف يكون أقوى من الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أم حبيبة زوجة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار » ، وروى أبو داود أيضا عن أبي أيوب عن النبي عيه السلام قالِ : « أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء » . م : ( وقيل هذا ) ش : أي قول محمد لا بأس بأن يتطوع وهذا القول اختيار أبي الليث في " جامعه " م : ( في الجميع ) ش : أي عام في جميع السنن ، وللمصلي الخيار بين أن يتطوع وبين أن لا يتطوع لأن السنة لا تثبت إلا بمواظبة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على السنن قبل المكتوبة عند أداء المكتوبات بالجماعة ، وأشار إلى هذا بقوله : م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - واظب عليها ) ش : أي على السنن م : ( عند أداء المكتوبات بالجماعة ) ش : وهاهنا في مسألتنا الجماعة متبقية لأن التقدير فيمن أتى مسجدا قد صلي فيه فلا يكون في حقه إتيان السنة سنة ، فبقي نفلا مطلقا فيكون في خيرة من إتيانه وتركه ، وأشار إلى هذا بقوله م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - واظب عليها ) ش : أي على السنن م : ( لا سنة دون المواظبة ) ش : هذا معروف من الأحاديث ، ولم يرو أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ترك شيئا من الرواية المذكورة في النوافل إلا الركعتين بعد الظهر وقضاهما بعد العصر وركعتي الفجر وقضاهما مع الفرض بعد طلوع الشمس . وقال قاضي خان : إن محمدا لم يذكر السنن في الكتاب ، وإنما ذكر التطوع والإنسان إذا صلى وحده إن شاء أتى بالسنن وإن شاء تكرها ، وهو قول أبي الحسن الكرخي ، والأول أصح ، والأخذ به أحوط فلا يتركها في الأحوال كلها إذ السنة بعد المكتوبة شرعت لجبر نقصان يمكن في الفرض وقبلها يقطع طمع الشيطان عن المصلي لأنه يقول : إذا لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه والمنفرد إلى ذلك أحوج ، إلا إذا خاف فوت الوقت ، لأن أداء الفرض في وقته واجب . وفي " الحواشي " لو لم يرد جواز ترك الجميع لا يتبقى لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى فيه فائدة ، لأن الاختيار بين الترك والإثبات كسنة العصر والعشاء ثابت سواء صلى