وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين ؛ لأن الشفع الأول قد تم ، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما . ولو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين . وعن أبي يوسف أنه يقضي اعتبارا للشروع بالنذر ، ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه ، وما لا صحة له إلا به ، وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني ، بخلاف الركعة الثانية .
شرح
لا يحتمل الوجه بالتجزي لا يكون إلا بإتمام ، ومن الدليل على أن الشروع ما يلزم كالنذر المشروع في الحج فإنه يلزم بالاتفاق ، وقياسه على المظنون فاسد لأنه شرع مقطعا لا ملتزما ، وكلامنا فيما إذا شرع ملتزما .
م : ( وإن صلى أربعا ) ش : أي إن شرع في الصلاة فأدى أربع ركعات ، وإنما قيدنا هكذا لأنها لو كانت على حقيقتها لا يتصور إفساد الأخريين بعد تمامه م : ( وقرأ في الأوليين وقعد ) ش : قيد بالقعود ، لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين يجب عليه قضاء الأربع بالإجماع م : ( ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين ) ش : يعني الشفع الثاني م : ( لأن الشفع الأول قد تم ) ش : بالقعود م : ( والقيام إلى الثالثة ) ش : أي إلى الركعة الثالثة م : ( بمنزلة تحريمة مبتدأة ) ش : أي بمنزلة تحريمة ابتداء م : ( فيكون ملزوما فيقضي ركعتين ) ش : كما إذا شرع في الركعتين ابتداء فأفسدهما قضى ركعتين فكذا هذا .
م : ( هذا ) ش : أي هذا الذي ذكرنا من قضاء الركعتين م : ( إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما ) ش : بأن قام إلى الأخريين فأفسدهما م : ( ولو أفسد ) ش : أي الأخريين م : ( قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين ) ش : عند أبي حنيفة ومحمد .
م : ( وعن أبي يوسف أنه يقضي ) ش : الأخريين م : ( اعتبارا للشروع بالنذر ) ش : وذلك لأن نية الأربع قارنت سبب الوجوب وهو الشروع فيلزم القضاء ، كما إذا نذر ، فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب وهو النذر .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد م : ( أن الشروع يلزم ) ش : من الإلزام م : ( ما شرع فيه ) ش : جملة في محل نصب مفعول قوله يلزم م : ( وما لا صحة له إلا به ) ش : أي الشروع يلزم أيضا ما لا صحة له أي للشروع إلا به ، كالركعة الثانية حيث لا صحة للأولى بدونها ، لأن البتيراء منهي عنها م : ( وصحة الشفع الأول لا يتعلق بالثاني ) ش : أي الشفع الثاني لا يتعلق ولا يتوقف عليه فلا يلزم من لزوم الشفع الأول بسبب الشروع فيه لزوم الشفع الثاني ، فإذا لم يلزم لا يكون واجبا ، فإذا لم يكن واجبا لا يجب قضاؤه ، فظهر من هذا أن النية لم تقارن سبب الوجوب وهو الشروع ، لأن الفرض أنه لم يشرع م : ( بخلاف الركعة الثانية ) ش : بخلاف النذر فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب فيلزم القضاء بالإفساد .