وأما الوتر فللاحتياط ، قال : ومن شرع في النافلة ثم أفسدها قضاها ، وقال الشافعي : لا قضاء عليه . لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع ، ولنا أن المؤدى وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانة عن البطلان ،
شرح
فإن قلت : ينبغي على هذا أن يكون في حق القراءة كذلك حتى لا تجب القراءة في الأخريين كما في الفرض .
قلت : اعتبر في حق القراءة بمنزلة صلاتين لأن القراءة ركن مقصود في الصلاة شرعت لنفسها بخلاف القعدة ، لأنها شرعت للفصل بين الشفعين ، فلا يكون فرضا ، وفي الفرض شرطت للتحليل فيكون فرضا .
فإن قلت : لو صار هذا القيام إلى الشفع الثاني بمنزلة صلاة واحدة كالظهر لما أمرنا بالعودة إلى القعدة عند القيام إلى الثالثة كما في الظهر بل يؤمر هاهنا . قلت : له شبهان شبه للظهر لسريان الفساد إلى الأول عنه بترك القعدة وشبه للفجر في وجوب القراءة في الشفع الثاني ، والشبه بالفجر يعود إليها ما لم يقيد بالسجدة ، وبشبه الظهر لا يؤمر بالعود إذا قيد الثالثة بالسجدة ولم تفسد توفيرا للشبهين .
م : ( وأما الوتر فللاحتياط ) ش : أي وأما وجوب القراءة في جميع ركعات الوتر فلأجل الاحتياط لأن الوتر سنة اعتقادا ، كذا في " الجامع البرهاني " فتجب القراءة في الكل نظرا إليه ، وبالنظر إلى مذهب أبي حنيفة لا تجب ولكن يجب للاحتياط وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس ومالك وآخرين .
م : ( قال : ومن شرع في النافلة ثم أفسدها قضاها ، وقال الشافعي لا قضاء عليه ) ش : وبه قال أحمد ، وكذا الخلاف في صوم التطوع والعلماء أوردوا هذه المسألة في كتاب الصوم ، القراءة سقطت مطلقا ، ولا نسلم أنه يكون كقيام المقتدي لأن المقتدي قارئ حكما ، لأن قراءة الإمام تنوب عن قراءته .
لأن الأخبار التي يحتج بها من الجانبين إنما وردت في الصوم ، لكن القدوري لما رأى أن حكم المسألة فيهما كان واحدا أوردها في كتاب الصلاة وتابعه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه متبرع فيه ) ش : أي في فعله هذا م : ( ولا لزوم على المتبرع ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } [ التوبة : 91 ] ( التوبة : الآية 91 ) ، فصار كالمظنون .
م : ( ولنا أن المؤدى ) ش : بفتح الدال م : ( وقع قربة ) ش : بدليل أنه لو مات بعد هذا القدر من المؤدى يصير مثابا م : ( فيلزمه الإتمام ضرورة صيانة عن البطلان ) ش : وإبطال العمل حرام بقوله تعالى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [ محمد : 33 ] ( محمد : الآية 33 ) ، والاحتراز عن إبطال العمل فيما