تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
وركعتي الفجر تلحقه الإساءة لأنها تطوع ، وفي " المحيط " و " الواقعات " الأصح أنه يأثم . لكل من استيقظ من الليل أن يمسح [ النوم ] عن وجهه ويتسوك وينظر في السماء ويقرأ { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ آل عمران : 190 ] الآيات التي في آخر آل عمران ، والثابت ذلك في الصحيحين . ويستحب إحياء ليلتي العيدين ، ويستحب أيضا لمن أراد قيام الليل أن يعتاد ما يمكنه الدوام عليه مدة حياته ، ويكره بعد ذلك تركه والتنقص منه من غير ضرورة ويستحب أيضا الإكثار من الدعاء في ساعات الليل وأكثرها النصف الأخير ، وأفضله عند الأسحار . ومن التطوعات ركعتا شكر الوضوء عن عقبة بن عامر الجهني - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قل : « ما من أحد يتوضأ ويحسن الوضوء فيصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة » ، رواه مسلم . وركعتا السفر عن مطعم بن المقدام قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما خلق عن أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حتى يزيد سفرا » ، ذكر هذا ابن أبي شيبة في " سننه " . وركعتا القدوم من السفر عن كعب بن مالك « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يقدم من السفر إلا نهارا في الضحى ، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه » رواه مسلم . وركعتا تحية المسجد ، ولا يختصان بليل ولا نهار لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين » متفق عليه ، وهي سنة وبه قال أحمد ، وقال المرغيناني واجبة عند الشافعي ونقله غلط . قال النووي في " شرح المهذب " : أجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ، وفي " الجلاب " للمالكية : ويستحب لمن أراد الجلوس في المسجد أو جلس ولم يصل أن يصلي ركعتين إلا أن يكون مختارا أو محدثا أو في وقت نهي أو تكرر دخوله بعد أن حياه . وفي " مختصر البحر " : ودخول المسجد بنية الفرض أو الاقتداء ينوب عن تحية المسجد ، وإنما يؤمر بتحية المسجد إذا دخله بغير الصلاة ، وكذا من دخل الحرم بإحرام الفرض يكفيه عما يجب من الإحرام لدخول مكة ، ويكفيه لتحية المسجد في كل يوم ركعتان ، وقال صاحب " التتمة " من الشافعية : يستحب لكل من دخله ، وقال المحاملي في " اللباب " : أرجو أن يجزئه التحية ، ثم قيل : يجلس ثم يقوم فيصلي ، وعامة العلماء على أنه يصلي كلما دخل ، وقالت الشافعية : لو جلس وطال الفصل فاتت ولا قضاء عليه ، وكذا انتقض الجلوس عندهم . وقال النووي : لا تحصل بصلاة الجنازة وسجدة التلاوة والشكر والركعة الواحدة كقولنا ، وعند الشافعية يكره جلوسه من غير تحية سواء دخل في وقت النهي عن الصلاة أو غيره ، وإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة كانت كلها تحية .