تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ولأنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة ، ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين وعلى القلب يخرج
شرح
الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن كلام » فالمصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر لأبي حنيفة حديثين أحدهما في أفضلية الأربع بالليل والآخر في أفضليته بالنهار . فإن قلت : روى البخاري عن عروة عن عائشة قالت : « كان رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به الناس ليفرض عليهم ، وما سبح رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سبحة الضحى قط وإني لأسبحها » وروى مسلم « عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هل كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الضحى ، قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه » . قلت يحتمل أنها أخبرت في الإنكار عن رؤيتها ومشاهدتها [ . . . . ] أما في خبره - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أو خبر غيره عنه وقد يكون إنكارها مواظبته عليها وقد يكون الإنكار إنما هو لصلاة الضحى المعهودة عند الناس على الذي اختاره جماعة من السلف من الصلاة بثمان ركعات ، وأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يصليها أربعا ويزيد ما شاء ، فيصلي مرة أربعا ومرة ستا ومرة ثمانيا ، وأقلها ركعتان ، وقد رأى جماعة أن يصلي في وقت دون وقت يخالف بينهما وبين الفرائض . ثم اعلم أن صلاة الضحى مستحبة ، وقال النووي : وقيل سنة ، وكان ابن عمر يراها بدعة ، ومثله ابن مسعود ، حكاهما النووي وأقلها ركعتان . وقال النووي أفضلها ثماني ركعات وقيل اثني عشر ركعة ، وفيه حديث فيه ضعيف . ووقتها من ارتفاع الشمس إلى وقت الزوال وقال صاحب الحاوي ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال « صلاة الأوابين حين ترمض الفصال » رواه مسلم . قوله ترمض بفتح التاء والميم أي حين يترك الفصال من شدة الحر في إخفافها ، وفي حديث أم هانئ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلاها ثماني ركعات ، متفق عليه ، وعن أبي هريرة عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال « إن في الجنة بابا يقال له باب الضحى ، فإذا كان يوم القيامة ينادي منادي أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى ؟ هذا بابكم فأدخلوه برحمة الله » . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الأربع م : ( أدوم تحريمة ) ش : أي من حيث التحريم لأنها استمرت ولم يفصل بشيء م : ( فيكون أكثر مشقة ) ش : لأنه ليس فيه راحة للنفس بخلاف الركعتين م : ( وأزيد فضيلة ) ش : أي من حيث الفضيلة لأن زيادة الفضيلة في أكثر المشقة ، وجاء أفضل الأعمال [ . . . . ] أي أشقها م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل ما ذكرنا من تعليل ذكر في الزيادات . م : ( لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه ) ش : أي عن النذر م : ( بتسليمتين ) ش : يعني لو صلى الأربع بسلامين لِأنه لا يخرج عن العهدة بما هو مخفف م : ( وعلى القلب يخرج ) ش : أي ولو نذر على قلب المسألة المذكورة وهو أنه لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمتين فصلى أربعا
البناية شرح الهداية — صفحة 519 | العيني