تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
فإن قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه عند أبي حنيفة ، ومحمد رحمهما الله ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يتابعه لأنه تبع لإمامه ، والقنوت في الفجر مجتهد فيه . ولهما أنه منسوخ ولا متابعة فيه ،
شرح
خلف عمر فلم يقنت ، وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف علي فلم يقنت ، ثم قال : يا بني إنها بدعة » . ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا ابن أبي خالد عن أبي الصماء عن سعيد بن جبير أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان لا يقنت في الفجر ، ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي خالد ، وفي " التهذيب " لابن جرير الطبري روى شعبة عن قتادة عن أبي الشعثاء عن ابن عمر مثله ، وقال الشعبي : كان عبد الله لا يقنت ، ولو قنت عمر لقنت عبد الله ، وعبد الله يقول لو سلك الناس واديا وشعبا وسلك عمر واديا وشعبا ، لسلكت وادي عمر وشعبه ، وقال إبراهيم وقتادة : لم يقنت أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حتى مضيا . وروى شعبة عن قتادة عن أبي مجلز . قلت : لابن عمر الكبير : ما يمنعك عن القنوت قال : لا أحفظه عن أحد ، وقال قتادة : عن علقمة عن أبي الدرداء قال : لا قنوت في الفجر ، وأخرج أبو مسعود الرازي في أصول السنة وجعل أول حديث من قال إن القنوت محدث وأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قنت شهرا ثم تركه ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، ورواه الطبري عن ابن كريب ، وسئل ابن عمر عن القنوت في صلاة الفجر فقال : لا والله لا نعرف هذا . وعن سعيد بن جبير قال : أشهد أني سمعت ابن عباس يقول : القنوت في صلاة الفجر بدعة ، ذكره ابن منده ، وقال الليث بن سعد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ما قنت منذ أربعين عاما أو خمسة وأربعين عاما إلا وراء إمام يقنت ، وقال : أحدث في ذلك بالحديث الذي جاء عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قنت شهرا أو أربعين يوما يدعو لقوم ويدعو على آخرين حتى أنزل الله عز وجل معاتبا { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } [ آل عمران : 128 ] الآية ، فترك رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - القنوت فما قنت بعدها حتى لقي الله عز وجل قال : فمنذ حملت هذا الحديث لم أقنت . م : ( فإن قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه عند أبي حنيفة ومحمد ) ش : أطلق ذكر الإمام يتناول الشافعي والحنفي وغيرهما ، فمن قنت في صلاة الفجر م : ( وقال أبو يوسف يتبعه ) ش : أي : يتبع الإمام في قراءة القنوت م : ( لأنه يتبع الإمام ) ش : فلا يخالفه ؛ لأن الأصل هو المتابعة م : ( والقنوت في الفجر مجتهد فيه ) ش : لأن بعض العلماء يرون القنوت في الفجر ، لما روي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قنت في الفجر على ما مر ، فيه أحاديث كثيرة وبعضهم يقولون إنه منسوخ ، وصار مجتهدا فيه فلا يترك بالشك م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد م : ( أنه ) ش : أي القنوت في الفجر م : ( منسوخ ) ش : وقد بينا وجهه مستوفى م : ( ولا متابعة فيه ) ش : أي في المنسوخ ؛ لأن الاتباع