تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وحكى الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - إجماع المسلمين على الثلاث
شرح
وأما ما روي أيضا من الآثار فروى محمد بن الحسن في " موطأه " عن يعقوب بن إبراهيم أنا حصين عن إبراهيم عن ابن مسعود قال : ما أجزأت ركعة قط ، وروى الطحاوي من حديث عقبة بن مسلم قال : سألت عبد الله بن عمر عن الوتر ، فقال : أتعرف وتر النهار ؟ ، فقلت : نعم صلاة المغرب ، فقال : صدقت وأحسنت ، وقال الطحاوي : وعليه يحمل حديث ابن عمر « أن رجلا سأل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن صلاة الليل فقال : مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك ما صليت ، قال : معناه صلي ركعة في ثنتين قبلها » واتفقت بذلك الأخبار ، حديثا أبو بكر حدثنا أبو داود ثنا أبو خالد سألت أبا العالية عن الوتر فقال : علمنا أصحاب رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن الوتر مثل صلاة المغرب ، هذا وتر الليل وهذا وتر النهار . وروى الطحاوي أيضا عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : الوتر ثلاث ركعات ، وقال : حدثنا ابن مرزوق ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت قال : صلى بنا أنس الوتر أنا عن يمينه وأم ولده خلفنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن ، [ وروى أيضا عن المسور بن مخرمة قال : دفنا أبا بكر ليلا فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إني لم أوتر ، فقام وصفنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن ] . قال : ومذهبنا أيضا قوي من جهة النظر لأن الوقت لا يخلو إما أن يكون فرضا أو سنة ، فإن كان فرضا فالفرض ليس إلا ركعتين أو ثلاثا أو أربعا ، وكلهم أجمعوا أن الوتر لا يكون اثنتين ولا أربعا ، فثبت أنه ثلاث . وإن كان سنة فإنا لم نجد سنة إلا ولها مثل في الفرض منه [ . . . . . ] الفرض لم نجد منه إلا المغرب ، وهو ثلاث فثبت أن الوتر ثلاث وهذا حسن جيد ، وقد ذكر الحازمي في كتابه " الناسخ والمنسوخ " من جملة الترجيحات أن يكون الحديث موافقا للقياس دون الآخر فيكون المعدول عن الثاني إلى الأول متعينا . م : ( وحكى الحسن ) ش : أي البصري م : ( إجماع المسلمين على الثلاث ) ش : يعني لا يفصل بينهن بسلام ، وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا حفص ثنا عمرو عن الحسن قال : أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن ، وأوتر سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بركعة فأنكر عليه ابن مسعود ، وقال : ما هذه البتيراء التي لا نعرفها على عهد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وفي " المبسوط " عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لما رأى سعدا يوتر بركعة فقال : ما هذه البتيراء لتشفعنها أو [ لأدبنك ] . « وعن عبد الله بن قيس قال : قلت لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : بكم كان رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوتر ، قالت : بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وثمان وثلاث ، وعشر وثلاث ، ولم يكن يوتر بأقل من سبع ، ولا بأكثر من ثلاث عشرة » رواه أبو داود ، فقد نصت على الوتر بثلاث ولم يذكر الوتر
البناية شرح الهداية — صفحة 484 | العيني