شرح
منها ما رواه الأربعة من حديث عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب و { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] ، وفي الثانية ب { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] ، وفي الثالثة ب { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] ، والمعوذتين » ورواه الحاكم في " مستدركه " ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " ، وظاهر الحديث أن الثالثة متصلة غير منفصلة ، والاتصال في ركعة الوتر المنفردة أو نحو ذلك .
فإن قلت : يعكر عليه في ما لفظ الدارقطني عن عائشة « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما ب { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] و { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] ، ويقرأ في الوتر ب { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } [ الفلق : 1 ] و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } [ الناس : 1 ] » .
قلت : لا يدل ، وقوله أوتر بعدها على أنه يوتر بعد التسليمة ، ولا شك أن الثالثة وتر .
ومنها : ما رواه الطحاوي أيضا عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - نحو حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وما رواه الطحاوي أيضا من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه « أنه صلى مع النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الوتر يقرأ في الركعة الأولى بسبح » . . إلخ نحوه .
ومنها : ما أخرجه عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نحوه وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجة .
ومنها : ما رواه الدارقطني ثم البيهقي عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « وتر الليل ثلاث كوتر النهار ، صلاة المغرب » .
فإن قلت : قال الدارقطني : لم يروه عن الأعمش مرفوعا غير يحيى بن زكريا وهو ضعيف ، وقال البيهقي : الصحيح وقفه على ابن مسعود .
قلت : لا يضرنا كونه موقوفا على ما عرف ، مع أن الدارقطني أخرجه عن عائشة أيضا نحوه مرفوعا ، ومما يدل على ما ذهبنا إليه حديث النهي عن البتيراء ، أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " عن أبي سعيد أن رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نهى عن البتيراء » أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها ، وسيأتي في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى .