وهو يؤدى في وقت العشاء فاكتفي بأذانه وإقامته ولا يؤذن له . قال : الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ؛ لما « روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كان يوتر بثلاث » .
شرح
[ عدد ركعات الوتر ]
م : ( وهو يؤدى في وقت العشاء فاكتفي بأذان العشاء وإقامته ) ش : هذا جواب عن قولهما م : ( ولا يؤذن له ) ش : أي الوتر يؤدى في وقت العشاء فاكتفي بأذان العشاء وإقامته .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ) ش : بل يتشهد عند الثانية ولا يسلم ، ويتشهد عند الثالثة ويسلم ، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي وأنس وابن عباس وأبي أمامة وعمر بن عبد العزيز واختاره الأكثرون وابن المبارك ، وهو قول مالك في كتاب الصيام ذكره في " العارضة " . وقال ابن بطال : الوتر ثلاث ، قول حذيفة وأبي والفقهاء السبعة بالمدينة وسعيد بن المسيب . وقال الترمذي : وقد ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى هذا . وقال الزهري : يوتر بثلاث في رمضان وفي غيره بواحدة . وقال مالك : لا يوتر بواحدة ليس قبلها شيء لا في سفر ولا حضر . وقال النووي : الوتر أقله ركعة لا خلاف فيه ، وأدنى كماله ثلاث ، وأكثره إحدى عشرة ، وفي وجه : ثلاث عشرة ركعة ولو زاد عليها لم يصح وتره عند جمهورهم . وقال ابن حنبل : الذي أختاره أن يفصل ركعة الوتر مما قبلها ، وقال : إن أوتر بثلاث ولم يسلم لم يضيق عليه عندي ، ويعجبني أن يسلم في الركعتين ، وقال الأوزاعي : إن فعل فحسن ، وإن لم يفعله فحسن .
م : ( لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يوتر بثلاث » ش : أي بثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ، لما روى النسائي في " سننه " عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يسلم في ركعتي الوتر » . ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ، ولفظه قالت : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن » .
فإن قلت : الحديث الذي ذكره المصنف يحتمل أنه كان يوتر بتسليمتين .
قلت : دفع هذا الاحتمال ما ذكرناه عن النسائي والحاكم .
فإن قلت : كيف حملتم المطلق على المقيد ؟
قلت : يحمل إذا ورد النصان في الحكم ، ولنا أحاديث أخر تدل على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة .