تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وهذا أحد أقوال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي قول : يوتر بتسليمتين وهو قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
بواحدة ، فدل على أنه لا اعتبار للركعة البتيراء . وقال النووي : وقال أصحابنا لم يقل أحد من العلماء أن الركعة الواحدة لا تصح الإتيان بها إلا أبو حنيفة والثوري ومن تابعهما . قلت : عجبا للنووي كيف نقل هذا النقل الخطأ ولا يرده مع علمه بخطئه ، وقد ذكرنا عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أنه يوتر بثلاث ولا يجزيه الركعة الواحدة ، وروى الطحاوي عن عمر بن عبد العزيز أنه أثبت الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاثا لا يسلم إلا في آخرهن ، واتفق الفقهاء بالمدينة على اشتراط الثلاث بتسلمية واحدة ، تبين لك خطأ نقل الناقل اختصاص ذلك بأبي حنيفة والثوري وأصحابهما . فإن قلت : ما تقول في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة . قلت : معناه مفصلة بما قبلها ، ولهذا قال في قوله توتر لك ما قبلها ، ومن يقتصر على ركعة واحدة كيف يوتر له ما قبلها وليس قبلها شيء . فإن قلت : روي أنه قال : « من شاء أوتر بركعة ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس » . قلت : هو محمول على أنه كان قبل استقرارها ؛ لأن الصلوات [ الغير ] المستقرة لا عبرة في أعداد ركعاتها ، وكذا قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « كان يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ، يعارضه » وما روى ابن ماجة عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه « كان يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام » فيحمل على أنه كان قبل استقرار الوتر . م : ( وهذا ) ش : أي الإيتار بثلاث ركعات بتسليمة واحدة م : ( أحد أقوال الشافعي ) ش : المنقول عنه ثلاثة أقوال : الأول : كقولنا أشار إليه بقوله : وهذا أحد أقوال الشافعي . والثاني : يوتر بتسليمتين أشار إليه بقوله م : ( وفي قول يوتر بتسليمتين ) ش : يعني يصلي ثلاث ركعات ولكنه يسلم بتسليمتين . والقول الثالث : هو بالخيار إن شاء أوتر بركعة أو ثلاث بتسلمية واحدة وقعدة واحدة . وذكر القدوري في " شرحه لمختصر الكرخي " وعند الشافعي إن شاء أوتر بركعة أو بثلاث وهو أفضل أو بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة . م : ( وهو قول مالك ) ش : أي الإيتار بتسليمتين قول مالك . قلت : تحقيق مذهب الشافعي ما ذكره في " الروضة " الوتر سنة ويحصل بركعة وبثلاث وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشرة فهذا أكثر على الأصح . وعلى الثاني : أكثره بثلاث عشرة ولا تجوز الزيادة على أكثره على
البناية شرح الهداية — صفحة 485 | العيني