شرح
فإن قلت : قال الخطابي : تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه ، يدل على أن الوتر غير واجب ، ولو كان واجبا لكان عاما ، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام .
قلت : أهل القرآن بحسب اللغة يتناول كل من معه شيء من القرآن ولو كان آية فيدخل فيه الحفاظ وغيرهم ، على أن القرآن كان في زمنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مفرقا بين الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ولهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب ، ولا سيما تأكيد الأمر بالتقرير لمحبة الله إياه بقوله فإن الله وتر يحب الوتر . وما روي عن أبي سعيد الخدري قال : قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أوتروا قبل أن تصبحوا » ، رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وما روي عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره » ، رواه أبو داود والترمذي ، ووجوب القضاء فرع وجوب الأداء .
فإن قلت : قال الخطابي : قوله : أمدكم بصلاة يدل على أنها غير لازمة لهم ، ولو كانت واجبة يخرج الكلام فيه على صيغة لفظ الإلزام ، فيقول ألزمكم أو فرض عليكم أو نحو ذلك من الكلام ، قال : وقد روي أيضا : « إن الله قد زادكم صلاة » ومعناه الزيادة من النوافل ، وذلك أن نوافل الصلاة شفع لا وتر فيها ، فقد أمدكم بصلاة وزادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الصورة والهيئة وهي الوتر . قلت : لا نسلم أن قوله أمدكم بصلاة يدل على أنها غير لازمة ، فلئن سلمنا فلا ينافي ذلك [ دلالة ] دليل آخر على الوجوب ، وقد جاء فيما ذكرناه من الأحاديث ما يدل على الوجوب . وأما وجه الاستدلال بقوله إن الله زادكم من وجوه : الأول : أنه أضاف الزيادة إلى الله تعالى ، والسنن إنما تضاف إلى رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
والثاني : أنه قال زادكم والزيادة إنما تتحقق في الواجبات لأنها محصورة بعدد لا [ كما ] في النوافل ؛ لأنه لا نهاية لها .
والثالث : أن الزيادة في الشيء إنما تتحقق إذا كان من جنس المزيد عليه لا يقال زاد في ثمنه إذا وهب هبة مبتدأة ، ولا يقال زاد على الهبة إذا باع ، والمزيد عليه فرض فكذا الزائد ، إلا أن الدليل غير قطعي فصار واجبا .
فإن قلت : السنن مقدرة أيضا فهذه كانت زائدة على السنن .
قلت : إضافته إلى الواجبات أولى للأخذ بالاحتياط ، وأيضا لو اعتبرت زيادة على الفرائض يكون الأمر معمولا لا بحقيقته ، ولأنه لا يمكن جعل الزيادة على السنن ؛ لأنه لا نظير له في الشرع ، إذ السنن توابع الفرائض ، ولا جائز أن يكون تبعا للسنن ؛ لأنه يؤدى في آخر الوتر وهو آخر الليل ، والسنن ليست كذلك ، وقيل أفضل وقت الوتر هو السحر ، ويكره أداء العشاء فيه أشد الكراهة ، ولو كان الوتر تبعا للعشاء من حيث السنية لكان وقته المستحب وقت العشاء ، ومما