لإطلاق ما رويناه ، ويكره عد الآي ، والتسبيحات باليد في الصلاة ، وكذلك عد السور ؛ لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعا
شرح
قلت : لا نسلم أن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي ما عداه ، وقد صح عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن » يريد به قصة آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين أعانت الحية إبليس على آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وقال أبو عبيد : الطفية خوصة المقل ، وشبه الخطين على ظهره بخوصتين من خوص المقل ، والأبتر : القصير الذنب في الأصل وفسر هاهنا بأنه الأفعى ، وقال النضر : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا سقطت .
م : ( لإطلاق ما رويناه ) ش : أشار به إلى قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة » ، والحديث مطلق فلا يجوز تخصيصه بنوع من الحيات . م : ( ويكره عد الآي والتسبيح في الصلاة باليد ) ش : قيد بقوله في الصلاة لعدم الكراهة خارج الصلاة في الصحيح خلافا لفخر الإسلام ، حيث قال : إن عد التسبيح في غير الصلاة بدعة ، وكان السلف يقولون : تذنب ولا تحصي وتسبح وتحصي ، وقيد باليد لأن المكروه العد بالأصابع أو بخيط يمسكه ، أما العد برؤوس الأصابع والحفظ بالقلب لا يكره كذا في " المحيط " و " الخلاصة " .
وفي " الإيضاح " أشار إلى أنه [ لا ] يكره العد بالقلب أيضا ؛ لأن فيه شغل البال ، وخص الآي والتسبيح بالذكر ؛ لأن عد غيرهما مكروه بالاتفاق ، وإطلاق الصلاة يدل على أن الخلاف في الفرائض والنوافل ، واختلف المشايخ في محل الخلاف ، فقيل : لا خلاف في النوافل ، وإنما الخلاف في المكتوبة أنه يكره ، كذا ذكره المرغيناني والمحبوبي في " المحيط " والعد باللسان مفسد ، وفي ملتقى البخاري : ولو حرك أصابعه بالعد تحريكا بليغا بحيث لو نظر إليه ناظر من بعد ظن أنه في غير الصلاة تفسد صلاته ، فإذا لم يكن بليغا يكره ، ويكره تحريك الخاتم في الأصابع في الصلاة عندنا ، وبه قال ولم يكره مالك .
م : ( وكذلك عد السور ) ش : أي وكذا يكره عد السور من ] القرآن م : ( لأن ذلك ) ش : أي عد الآي والتسبيح والسور م : ( ليس من أعمال الصلاة ) ش : فيكره ، وإن استكثر تفسد .
م : ( وعن أبي يوسف ومحمد أنه لا بأس بذلك ) ش : أي بالعد م : ( في الفرائض والنوافل جميعا ) ش : ذكره بكلمة عن إشارة إلى أن خلافهما ليس من ظاهر الرواية ، ولهذا لم يذكر أبو اليسر خلافهما أصلا ، بل قال بعضهم قالوا ، وكذا في " شرح الجامع الصغير " بكلمة عن ، وعن أبي يوسف لا بأس به في النفل ، ومثله عن أبي حنيفة ذكره في " التحفة " ، وفي " التجريد " ذكر قول محمد مع أبي حنيفة ، وكذا ذكر في " الجامع الصغير " ، ويروى عن بعض أصحابنا جواز عد